أجمع العلماء أن الحرة يجوز لها أن تنكح العبد إذا رضيت به؛ لأن ولدها منه حر تبع لأمه لقوله عليه السلام: « كل ذات رحم فولدها بمنزلتها » ، يعنى في العتق والرق، وذكر ابن المنذر، عن الشافعى، قال: أصل الكفاءة مستنبط من حديث بريرة وصار زوجها غير كفء لها، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأجمعوا أن الأمة إذا عتقت تحت عبد قد كانت زوجته أن لها الخيار في البقاء معه أو مفارقته، وإنما كان لها الخيار؛ لأنها إذا حدثت لها الحرية فقد حدث لها حال كمال ترتفع به عن العبد، ونقص الزوج عنها، وأيضًا فإنها حين عقد عليها سيدها لم تكن من أهل الاختيار لنفسها، فجعل لها الاختيار حين صارت أكمل حرمة من زوجها، فأما إذا كان زوجها حرًا فلا خيار لها عند جمهور العلماء؛ لأنه مساو لها في حرمتها، فلا فضيلة لها عليه.
قال الكوفيون: لها الخيار حرًا كان زوجها أو عبدًا، ورووا عن النخعى، عن الأسود، عن عائشة، أن زوج بريرة كان حرًا، وسيأتى بيان هذه الأقوال في كتاب الطلاق في باب التخيير مستوفى، إن شاء الله.
17 -باب لا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ
لِقَوْلِهِ: {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3]
وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَعْنِى مَثْنَى أَوْ ثُلاثَ أَوْ أربع، وَقَوْلُهُ: {أُولِى أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] مثله.
(1) /31 - فيه: عَائِشَةَ: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى} [النساء: 3] ، قَالَتِ: هى الْيَتِيمَةُ، يَتَزَوَّجُهَا وليها عَلَى مَالِهَا، وَيُسِىءُ صُحْبَتَهَا، وَلا يَعْدِلُ فِى مَالِهَا، فَلْيَتَزَوَّجْ من طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهَا مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ.
(1) - سبق تخريجه.