فهرس الكتاب

الصفحة 4189 من 6439

وقال ابن القاسم في قوله: إذا حملت فأنت طالق، لا يمنع من وطئها في ذلك الطهر مرة فقط، ثم يطلق إذا وطئها حينئذ، ولو كان قد وطئها فيه قبل مقالته طلقت مكانها ويصير كالذى قال لزوجته: إن كنت حاملًا فأنت طالق، وإن لم يكن بك حمل فأنت طالق، فإنها تطلق مكانها ولا ينتظر اختبارها أبها حمل أم لا، إذ لو ماتا لم يتوارثا، وكذلك قوله لغير حامل: إذا حملت فوضعت فأنت طالق، أو قال: إذا وضعت فقط فأنت طالق، وإن وطئ في ذلك الطهر وإلا إذا وطئ مرة طلقت. وقال ابن أبى زيد: اختلف فيه قول مالك.

وقال الطحاوى: لا يختلفون فيمن أعتق عبده، إذا كان هذا لما هو كائن لا محالة أو لما قد يكون، وقد لا يكون أنهما سواء ولا يعتق حتى يكون الشرط فكذلك الطلاق. وقول الزهرى: إن قال: ما أنت بامرأتى، نيته، فإن نوى طلاقًا فهو ما نوى، فهو قول مالك، وأبى حنيفة، والأوزاعى. وقال الليث: هى كذبة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس بطلاق.

وقول قتادة: فإذا طلق في نفسه فليس بشىء، هو قول جماعة أئمة الفتوى، واختلف فيه قول مالك، فذكر عنه ابن المواز أن من عقد طلاقًا بقلبه ولم يلفظ به لسانه فإنه لا يقع، وهذا الأظهر من مذهبه، وروى عنه أشهب في العتبية أنها تطلق عليه، وهذا قول ابن سيرين وابن شهاب، وقال ابن سيرين: إذا طلق في نفسه أليس قد علمه الله تعالى، وحجة الجماعة قوله: « إن الله تجاوز عن أمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم » ، فجعل ما لم ينطق به اللسان لغوًا لا حكم له، حتى إذا تكلم به يقع الجزاء عليه ويلزم المتكلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت