فهرس الكتاب

الصفحة 4215 من 6439

وقال ابن عباس: كل يمين منعت جماعًا فهى إيلاء. وقال ابن المنذر: وهو قول كل من أحفظ عنه من أهل العلم.

واختلف في إيلاء المذكور في القرآن، قال ابن المنذر: فروى عن ابن عباس: لا يكون مؤليًا حتى يحلف ألا يمسها أبدًا.

وقالت طائفة: الإيلاء إنما هو إلى حلف ألا يطأ أكثر من أربعة أشهر، هذا قول مالك، والشافعى، وأحمد بن حنبل، وأبى ثور، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن مؤليًا، وكان هذا عندهم يمينًا محضًا لو وطئ في هذه اليمين حنث ولزمته الكفارة، وإن لم يطأ حتى تنقضى المدة لم يكن عليه شىء كسائر الأيمان.

وقال الثورى والكوفيون: الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدًا، وهو قول عطاء.

وقالت طائفة: إذا حلف ألا يقرب امرأته يومًا أو أقل أو أكثر، ثم لم يطأها أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، روى هذا عن ابن مسعود، والنخعى، وابن أبى ليلى، والحكم، وبه قال إسحاق، واعتل أهل هذه المقالة، فقالوا: إذا آلى منها أكثر من أربعة أشهر فقد صار مؤليًا، ولزمه أن يفىء بعد التربص أو يطلق؛ لأنه قصد الإضرار باليمين، وهذا المعنى موجود في المدة القصيرة.

قال ابن المنذر: وأنكر هذا القول أكثر أهل العلم، وقالوا: لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر. قال ابن عباس: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر، فوقت الله لهم أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء، وليس في حديث أنس إيلاء بأربعة أشهر، وإنما فيه أنه، عليه السلام، حلف ألا يجامع نساءه شهرًا، فبر يمينه ونزل لتمامه.

واحتج الكوفيون، فقالوا: جعل الله التربص في الإيلاء أربعة أشهر، كما جعل في عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، وفى عدة الطلاق ثلاثة قروء، فلا تربص بعدها، قالوا: فيجب بعد المدة سقوط الإيلاء، ولا يسقط إلا بالفىء وهو الجماع في داخل المدة والطلاق بعد انقضاء الأربعة الأشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت