أجمع العلماء أن للمرأة نفقتها وكسوتها بالمعروف واجبة على الزوج، وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يجب أن يكسو ثياب بلد كذا، والصحيح في ذلك ألا يحمل أهل البلدان على كسوة واحدة، وأن يؤمر أهل كل بلد من الكسوة بما يجرى في عرف بلدهم، بقدر ما يطيقه المأمور على قدر الكفاية لها، وما يصلح لمثلها، وعلى قدر يسره وعسره، ألا ترى أن عليًّا شق الحلة بين نسائه حين لم يقدر على أن يكسو كل واحدة منهن بحلة كاملة، وكذلك قال عليه السلام لهند: « خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف » ، ولو كان في ذلك حد معلوم لأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، فينبغى للحاكم أن يجتهد في ذلك بقدر ما يراه.
11 -بَاب عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِى وَلَدِهِ
(1) /15 - فيه: جَابِر، هَلَكَ أَبِى، وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ - أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ - فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ » ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: « بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا » ؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَال: « فَهَلا جَارِيَةً، تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ » ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَاللَّهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ: « بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْ قَالَ: خَيْرًا » .
عون المرأة زوجها في ولده من غيرها ليس بواجب عليها، وإنما هو من حسن الصحبة وجميل المعاشرة، ومن سير صالحات النساء وذوات الفضل منهن مع أزواجهن، وقد تقدم هل يلزم المرأة خدمة زوجها.
12 -بَاب نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ
(1) - سبق تخريجه.