فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 6439

قال إسماعيل بن إسحاق: وأما قول أبى حنيفة في إيجابه رضاع الصبى ونفقته على كل ذى رحم محرم، مثل أن يكون رجل له ابن أخت صغير محتاج وابن عم صغير محتاج وهو وارثه، فإن النفقة تجب على الخال لابن أخته الذى لا يرثه، وتسقط عن ابن العم لابن عمه الذى يرثه، فقالوا قولًا ليس في كتاب الله، ولا نعلم أحدًا قاله، وإنما أوجب بعضهم الرضاعة على الوارث لما تأول من القرآن، وأسقط بعضهم ذلك عنه لما تأول أيضًا، وهم الذين قالوا: على الوارث ألا يضار، ولا غرم عليه، فأما النفقة على كل ذى رحم محرم، فليس في قولهم تأويل للقرآن، ولا اتباع للحديث، ولا قياس على أصل يرجع إليه، ومذهب مالك في هذا الباب أنه لا تجب نفقة الصغير إلا على الأب خاصة، وهو المذكور في القرآن في قوله: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ، وفى قوله: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] .

فلما وجب على الأب الإنفاق على من ترضع ولده وجب عليه النفقة على ولده إذا خرج من الرضاع ما دام صغيرًا، ووجب أن يغذى بالطعام كما كان يغذى بالرضاع، ولم تجب النفقة على الوارث لما في تأويل الآية من الاختلاف، وليس مجراهم في النظر مجرى الأب؛ لأن الأب وجب عليه رضاع ولده حين ولد، ولم يجب على غيره من ورثته، فلا يرجع ذلك عليهم بعد أن لم يكن واجبًا في الأصل إلا بحجة، وكان يجب على قولهم: إذا مات الرجل عن امرأته وهى حامل ولم يخلف مالًا أن يلزموا العصبة النفقة على المرأة من أجل ما في بطنها، وكان يجب على مذهب أبى حنيفة أن يلزموا كل ذى رحم محرم النفقة على هذه الأم من أجل ما في بطنها، كما يلزموا أجر رضاعه إذا أرضعته أمه؛ لأنهم إنما يلزمون الرحم النفقة على الأم التى ترضع المولود من أجل المولود.

14 -بَاب قَوْلِ النَّبِىِّ عَلَيْهِ السَّلام: « مَنْ تَرَكَ كَلا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت