واحتجوا بما رواه حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، في حديث فاطمة بنت أبى حبيش، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لها: تمت فإذا ذهب قدرها فاغسلى عند الدم، وتوضئ وصلى - .
قالوا: وهذه زيادة لحماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، يجب قبولها، وقد كانت عائشة تفتى بالوضوء لكل صلاة، وهى رواية الحديث، فهى أعلم بمخرجه.
وذهب عكرمة، وربيعة، ومالك، وأيوب، وجماعة: إلى أنها تغتسل عند إدبار حيضتها، وإقبال استحاضتها، ولا تتوضأ إلا عند إيجاب الحدث، على ما جاء في حديث هذا الباب.
وقالوا: هكذا رواه مالك، والليث، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن عروة وهم الحفاظ، ولم يأمرها بالوضوء لكل صلاة، وقد علل ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله: تمت إنما ذلك دم عرق، وليس بالحيضة - . ودم العروق لا يوجب وضوءًا للصلاة كالفصاد.
ولما كان دم الاستحاضة لا يفسد الصلاة، لم يوجب طهارة، لأنَّا نجدها تصلى، وإن قطر الدم على الحصير، ولا لجرح تتوضأ، وحرمة الصلاة أوكد، فوجب أن تكون في غير الصلاة كذلك.
9 -باب غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ
(1) /12 - فيه: أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْر، أن امْرَأَةٌ سَألت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: تمت إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُضْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّى فِيهِ - .
(2) /13 - وفيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِضُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّى فِيهِ.
(1) - سبق نخريجه.
(2) - سبق نخريجه.