فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 6439

ذهب جمهور العلماء في معنى الحديث إلى ما ذهب إليه البخارى في ترجمته، فقال أكثرهم: الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة، وبعد أيام المحيض ليست بشىء، روى هذا عن علىّ بن أبى طالب، وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، وإليه ذهب ربيعة، والثورى، والأوزاعى، والليث، وأبو حنيفة، ومحمد، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وإليه أشار البخارى في هذا الباب.

وفيه قول ثان: قال أبو يوسف: لا تكون الصفرة والكدرة قبل الحيض حيضًا، وهى في آخر الحيض حيض، وهو قول أبى ثور.

قالوا: وهذا ظاهر الحديث لقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت إذا أقبلت الحيضة، فدعى الصلاة - ، والكدرة والصفرة في آخر أيام الدم من الدم حتى ترى النقاء.

وفيه قول ثالث: قال مالك في المدونة: الكدرة والصفرة حيض في أيام الحيض وغيرها. وهذا خلاف للحديث، ولا يوجد في فتوى مالك أن الصفرة والكدرة ليست بشىء، على ما جاء في الحديث، إلا التى انطبق دم حيضتها مع دم استحاضتها، ولم تميزه، فقال: إذا رأت دمًا أسود فهو حيض، وإذا رأت صفرة أو كدرة، أو دمًا أحمر، فهو طهر تصلى له وتصوم بعد أن تغتسل، وأظنه لم يبلغه حديث أم عطية، والله أعلم.

والحجة لأهل المقالة الأولى: أنهم قالوا: لا يجوز أن يكون قول أم عطية: تمت كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا - ، عامًا في أيام الحيض وغيرها لا يعد شيئًا لما قالته عائشة: تمت لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء - . ومعلوم أن هؤلاء النساء كن يرين عند إدبار المحيض صفرة وكدرة، فأخبرتهن أنها من بقايا الحيض، وأن حكم الصفرة والكدرة حكم الحيض، قالوا: فلم يبق بحديث أم عطية معنى غير أنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا في غير أيام المحيض، وقد جاء هذا المعنى في حديث أم عطية مكشوفًا، روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية أنها قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئًا.

23 -باب عِرْقِ الاسْتِحَاضَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت