فهرس الكتاب

الصفحة 4933 من 6439

قال غيره: والحجة لهذا القول أن الجنين إذا لم يزايل أمه في حال حياتها فحكمه حكم أمّهِ ولا حكم له في نفسه؛ لأنه كعضو منها فلا غرة فيه؛ لأنه تبع لأمه، وكذلك لو ماتت وهو في جوفها لم يجب فيه شىء لا دية ولا قصاص، فإن زايلها قبل موتها ولم يستهل ففيه غرة عبد أو أمة؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - إنما حكم في جنين زايل أمه ميتًا وهذا مجمع عليه، وسواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى إنما فيه غرة، فإذا زايل أمه واستهل ففيه الدية كاملة؛ لأن حكمه قد انفرد عن حكم أمه وثبتت حياته، فكان له حكم نفسه دون حكم أمه، ألا ترى أنها لو أعتقت أمه لم يكن عتقًا له، ولو أعتقت وهى حامل به كان حرا بعتقها ولا خلاف في هذا أيضًا.

قال أبو عبيد: إملاص المرأة: أن تلقى جنينها ميتًا يقال منه: أملصت المرأة إملاصًا، وإنما سمى بذلك؛ لأنها تزلقه، ولهذا قيل: أزلقت الناقة وغيرها، وكل شىء زلق من يدك فهو ملص يملص ملصًا، وأنشد الأحمر:

فرَّ وأعطانى رِشاءً مَلِصا

يعنى أنه تزلق من يدى فإذا فعلت أنت ذلك به قلت: أملصته إملاصًا.

23 -باب جَنِينِ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لا عَلَى الْوَلَدِ

(1) /41 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِى جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ، تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا » .

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت