وحجة القول الأول: ما رواه أبو موسى الزمنى قال: حدثنا عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهرى في حديث أبى هريرة: « أن الرسول قضى بديتها ودية جنينها على عاقلتها » وبما رواه مجالد بن سعيد، عن الشعبى، عن جابر « أن الرسول جعل غرة الجنين على عاقلة القاتلة » . وقال آخرون: إن المجالد بن سعيد ليس بحجة فيما انفرد به، وأبو موسى الزمنى، وإن كان ثقة، فلم يتابعه أحد على قوله: « ودية جنينها » .
واختلفوا لمن تكون الغرة التى تجب في الجنين فذكر ابن حبيب أن مالكًا اختلف قوله في ذلك فمرة قال: الغرة لأم الجنين، وهو قول الليث، وقال مرة: هى بين الأبوين، الثلثان للأب والثلث للأم. وهو قول أبى حنيفة والشافعى.
وحجة القول الأول: إن الغرة إنما وجبت لأم الجنين؛ لأنه لم يعلم إن كان الجنين حيا في وقت وقوع الضربة بأمه أم لا.
وحجة القول الثانى: أن المرأة المضروبة لما ماتت من الضربة قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بالدية مع قضائه بالغرة، فلو كانت الغرة للمرأة المقتولة إذًا لما قضى فيها بالغرة، ولكان حكم امرأة ضربتها امرأة فماتت من ضربتها فعليها ديتها، ولا تجب عليها للضربة أرش.
وقد أجمعوا أنه لو قطع يدها خطأ فماتت من ذلك لم يكن لليد دية، ودخلت فىدية النفس، فلما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع دية المرأة بالغرة ثبت بذلك أن الغرة دية الجنين لا لها، فهى موروثة عن الجنين كما يورث ماله لو كان حيا فمات.