وقال أبو يوسف: لا يجوز التيمم على صخر لا تراب عليه، وهو قول الشافعى، والتراب عندهما شرط في صحة التيمم.
قال الطحاوى: ولما اختلفوا في ذلك، ولم نجد لما اختلفوا فيه دليلًا في الكتاب التمسناه في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجدنا قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا - ، فلما أخبر أن الله جعل له الأرض مسجدًا وطهورًا، وكان المراد بالمسجد الصلاة عليها، والمراد بالطهور التيمم بها كانت كل أرض جازت الصلاة عليها جاز التيمم بها.
قال ابن القصار: والدليل على أن المراد الأرض كلها قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت فأيما رجل أدركته الصلاة، فليصل - ، ولم يخص موضعًا منها دون موضع، وقد يدركه في موضع منها من الأرض لا تراب عليه فيه رمل، أو جص كما تدركه في أرض عليها تراب.
فإن قيل: قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] شرط الممسوح به لأنه لا يقال: مسح منه إلا إذا أخذ منه جزءًا، وهذه صفة التراب لا صفة الجبل الذى لا يمكن الأخذ منه.
فالجواب: أنه لا يجوز أن تكون تمت منه - صلة في الكلام كقوله: {وننزل من القرآن ما هو شفاء} [الإسراء: 82] ، والقرآن كله شفاء.
ولو سلمنا أنه أراد غير الصلة لقلنا: إنه أراد بـ تمت منه - الموضع الطاهر من الصعيد الذى يجوز السجود عليه، ولو أراد بالصعيد التراب لقال تعالى: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم به. ولم يقل: منه، فلما قال: منه، دل أنه أراد مما تصاعد من الأرض، ولم يخص بعض ما تصاعد منها دون بعض.
وقال ابن الأعرابى: الصعيد اسم للأرض، واسم للتراب، واسم للطريق، واسم للقبر، فإذا تناول كل واحد من هذه حقيقة، فيجعل للعموم في جميعها.