/52 - فيه: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِذَا كَانُوا ثَلاثَةٌ، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ » .
أى: لا يتسار اثنان ويتركا صاحبهما خشية الإيحاش له فيظن أنهما يتكلمان فيه أو يتجنبان جهته ذلك، وقد جاء هذا المعنى بينًا في رواية معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه، فإن ذلك يحزنه » ويشهد لهذا قوله تعالى: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} الآية.
وقد جاء التغليظ في منجاة الأثنين دون صاحبهما في السفر، وأن ذلك لا يحل لهما من حديث ابن لهيعه، عن ابن هبيرة عن أبى سالم الجيشانى، عن عبد الله بن عمرو بن عمرو العاص أن الرسول قال: « لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان منهما دون صاحبهما » .
وتحريمه ذلك - والله أعلم - في الفلاة من أجل أن الخوف فيها أغلب على المرء، والوحشة إليه أسرع، ولذلك نهى عليه السلام أن يسافر الواحد والأثنان.
واختلف أهل التأويل فيمن نزلت: إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا، فقال ابن زيد: نزلت في المؤمنين، كان الرجل يأتى النبى يسأله الحاجة ليرى الناس أنه قد ناجى رسول الله، وكان رسول الله لا يمنع أحدًا من ذلك، وكانت الأرض يومئذ حربا، وكان الشيطان يأتى القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في جموع قد جمعت لكم، فأنزل الله الآيه.
قال قتادة: نزلت في المنافقين، كان بعضهم يناجى بعضًا، وكان ذلك يغيظ المؤمنين يوحزنهم، فنزلت هذه الآيه.
وقوله: إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة. قال قتادة: سأل الناس رسول الله حتى أحفوه في المسألة، فقطعهم الله بهذه الآية، وصمت كثير من الناس عن المسالة.
وقال ابن زيد: نزلت هذه الآية لئلا يناجى أهل الباطل رسول الله فيشق ذلك على أهل الحق، فلما ثقل ذلك على المؤمنين خففه الله عنهم ونسخه.
42 -باب: حفظ السر
(1) - صحيح:
1-أخرجه أحمد (3/174) قال: حدثنا مؤمل. وفى (3/253) قال: حدثنا عفان ،ومسلم (7/160) قال: حدثنا أبو بكر بن نافع ، قال: حدثنا بهز.
ثلاثتهم - قالوا: حدثنا حماد بن سلمة.
2-وأخرجه أحمد (3/195) قال: حدثنا حجاج ، وهاشم. وعبد بن حميد (1270) قال: حدثنا هاشم ابن القاسم ،والبخارى في الأدب المفرد (1154) قال: حدثنا أبو نعيم.
ثلاثتهم - قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة -.
3-وأخرجه أحمد (3/227) قال: حدثنا يونس ، قال: حدثنا حبيب بن حجر.
4-وأخرجه عبد بن حميد (1375) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال: حدثنا الحارث بن عبيد. وفى روايته قال: عن ثابت ، وأبى عمران الجونى.
أربعتهم - حماد ، وسليمان ،وحبيب ، والحارث - عن ثابت ، فذكره. وبنحوه: أخرجه أحمد (3/109) قال: حدثنا ابن أبى عدى ، ويزيد، وفى (3/235) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى.
ثلاثتهم - عن حميد الطويل ، فذكره.
والرواية الثالثة: أخرجها أحمد (3/219) قال: حدثنا عارم ،والبخارى (8/80) قال: حدثنا عبد الله ابن صباح ،ومسلم (7/160) قال: حدثنا حجاج بن الشاعر قال: حدثنا عارم.
كلاهما - عارم ، وابن الصباح - قالا: حدثنا معتمر بن سليمان ، قال: سمعت أبى ، فذكره.