وفيه: رد لقول عيسى بن دينار أن حديث الوادى هذا، وتأخير الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن المبادرة بالصلاة في الوادى قبل أن يرتحل منسوخ بقوله: {أقم الصلاة لذكرى} [طه: 14] ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما خرج عن الوادى وصلى، خطبهم مؤنسًا لهم مما عرض لهم، فقال - صلى الله عليه وسلم: تمت إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها في حين الصلاة، ولكن من فاتته صلاة، أو نسيها، فليصلها، إذا ذكرها، فإن الله يقول: {أقم الصلاة لذكرى} - ، فاحتج النبى، - صلى الله عليه وسلم -، بالآية على فعله، وآنس القوم بذلك، وأشار لهم إلى قوله تعالى المعروف عندهم، فكيف يكون ما نزل الله قبل ناسخًا لما كان بعد؟ إنما ينسخ الآخر الأول، وهذه الآية نزلت بمكة، وهذه القصة عرضت بعد الهجرة.
وفيه من الفقه: أن من فاتتهم صلاة بمعنى واحد أن لهم أن يجمعوها إذا ذكروها بعد خروج وقتها، وأن تأخير المبادرة إليها لا يمنع الإنسان أن يكون ذاكرًا لها، وأن يعيدها.
وفيه: طلب الماء للشرب والوضوء، والبعثة فيه.
وفيه: أن الحاجة إلى الماء إذا اشتدت أن يؤخذ حيث وجد ويعوض صاحبه منه، كما عُوضت المرأة.
وفيه: من دلائل النبوة ومعجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن توضأ أهل الجيش، وشربوا واغتسل من كان جنبًا مما سقط من العزالى، وبقيت المزادتان مملوءتين بركته وعظيم برهانه.
وفيه: مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به كما حفظ النبى - صلى الله عليه وسلم - هذه المرأة في قومها وبلادها، فراعى في قومها ذمامها، وإن كانت من صميمهم فهى من أدناهم، وكان ترك الغارة على قومها سببًا لإسلامها، وإسلامهم وسعادتهم.
وفيه: بيان مقدار الانتفاع بالاستئلاف على الإسلام، لأن قعودهم عن الغارة على قومها كان استئلافًا لهم، فعلم القوم قدر ذلك، وبادروا إلى الإسلام رعاية لذلك الحق.