/2 - وفيه: عائشة قالت: « فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاةِ الْحَضَرِ » .
أجمع العلماء على أن فرض الصلاة كان في الإسراء، واختلفوا في تاريخ الإسراء، فقال الذهبى في تاريخه: أسرى برسول الله بعد مبعثه بثمانية عشر شهرًا.
وقال أبو إسحاق الحربى: أُسرى بالنبى ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وفرضت الصلاة عليه.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: إن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة، وروى يونس ابن بكير، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى، عن ابن شهاب: أن الصلاة فرضت بمكة بعد ما أوحى إليه بخمس سنين.
فعلى قول موسى بن عقبة إذا كان الإسراء قبل الهجرة بسنة، فهو بعد مبثعه بتسع سنين، أو باثنتى عشرة سنة على اختلافهم في مقامه بمكة بعد مبعثه، وقول الزهرى أولى من قول الذهبى؛ لأن ابن إسحاق قال: أسرى برسول الله وقد فشا الإسلام بمكة، وفى القبائل كلها، ورواية الوقاصى أولى من رواية موسى بن عقبة؛ لأنهم لا يختلفون أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة عليه، وتوفيت قبل الهجرة بأعوام.
قال ابن إسحاق: ثم إن جبريل أتى الرسول حين فرضت الصلاة عليه في الإسراء، فهمز له بعقبه في ناحية من الوادى فانفجرت عين ماء مزن، فتوضأ جبريل ومحمد ينظر، فرجع رسول الله، وقد أقرّ الله عينه، فأخذ بيد خديجة، ثم أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل، ثم صلى هو وخديجة ركعتين كما صلى جبريل، فهذا يدل أن الإسراء كان قبل الهجرة بأعوام؛ لأن خديجة قيل: إنها توفيت قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بثلاث.