فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 6439

وأما قول ابن إسحاق أن جبريل نزل عليه بالوضوء، فإنما أخذه، والله أعلم، من حديث زيد بن حارثة، رواه عقيل عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه: « أن النبى في أول ما أوحى إليه أتاه جبريل فَعَلَّمَهُ الوضوء، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح فرجه » .

وقال نافع بن جبير: « أصبح النبى ليلة الإسراء، فنزل عليه جبريل حين زاغت الشمس، فصلى به، ولذلك سميت: الأولى، وقال جماعة من العلماء: لم يكن على الرسول صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أُمِرَ به من قيام الليل من غير تحديد ركعات معلومات، ولا وقت محصور، فكان يقوم أدنى من ثلثيه ونصفه وثلثه، وقامه المسلمون معه نحوًا من حولٍ حتى شق عليهم، فأنزل الله التخفيف عنهم ونسخه.

وقال ابن عباس: لما نزلت: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] ، كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بَيْن أولها وآخرها حول.

وفى حديث الإسراء إعلام فرض الصلاة كيف كان، وتقدم.

وإجماع الأمة على عدد فرض الصلاة وأنها خمس صلوات وعددها وركوعها وسجودها غير أبى حنيفة، فإنه شَذَّ وزاد أن الوتر فرض وليس ذلك في حديث الإسراء، فأدخل البخارى حديث عائشة في هذا الباب ليبينَ أن فرض الصلاة كان ركعتين ركعتين، وإن كان السلف قد اختلفوا في ذلك، فروى عن ابن عباس، ونافع بن جبير ابن مطعم، والحسن البصرى، وابن جريج: أن الصلاة فرضت في الحضر أربعًا وفى السفر ركعتين، وأن جبريل نزل صبيحة ليلة الإسراء، فأقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر أربعًا، والعصر أربعًا، والعشاء أربعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت