وقال ميمون بن مهران، والشعبى، وابن إسحاق، وجمهور العلماء: بظاهر حديث عائشة أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، على أن عائشة قد أفتت بخلاف هذا الحديث، فكانت تُتِمُّ في السفر، وقد قال بعض من أنكر حديث عائشة: أنه معارض لكتاب الله، عز وجل، وهو قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ، وهذا يدل أن صلاة السفر كانت كاملة؛ لأنه لا يجوز أن يؤمروا بالقصر إلا من شىءٍ تامٍّ قبل القصر، قال: ويدل على هذا ما رواه قتادة، عن سليمان اليشكرى أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة في الخوف أى يوم أنزل، وأين هو؟ قال: انطلقنا نتلقَّى عير قريش من الشام حتى إذا كنا بنخل، جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، تخافنى؟ قال: « لا » ؟، قال: فمن يمنعك منى، قال: « الله » قال: فسل السيف فتهدده القوم وأوعدوه، فنادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرحيل، وأخذ السلاح، ونودى بالصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطائفة من القوم ركعتين، وطائفة من القوم يحرسونهم، ثم جاء الآخرون، فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم، فكان للنبى - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان، فيومئذ أنزل الله صلاة الخوف » .