فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 6439

فالجواب: أنه لا تعارض بين حديث عائشة وبين كتاب الله، تعالى، وذلك أنه يجوز أن يكون فرض الصلاة كان ركعتين ركعتين في الحضر والسفر كما قالت عائشة، فلما زيد في صلاة الحضر، قيل لهم: إذا ضربتم في الأرض، فصلوا ركعتين مثل الفريضة الأولى، ولا جناح عليكم في ذلك، وقد جاء هذا المعنى بينًا في حديث عائشة؛ روى داود بن أبى هند عن الشعبى، عن عائشة، قالت: « أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما قدم النبى - صلى الله عليه وسلم - المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها غير المغرب؛ فإنها وتر صلاة النهار، وصلاة الصبح؛ لطول قراءتها، وكان إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى » ، رواه معمر عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت: « فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر النبى - صلى الله عليه وسلم - ، ففرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر على الأولى » ، [...] (1) هذا المعنى للطحاوى بل هو في كتاب البخارى الذى شرحته بهذا الكتاب في باب: التأريخ بعد الهجرة.

فإن قيل: فقد يكون قوله تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ، بعد إتمام الصلاة في الحضر، قلت: فما معنى ذكر الجناح في ذلك؟.

قيل: المعنى في ذلك، والله أعلم، أن الله تعالى، ذكر قصة الصلاة في حال الخوف وسنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - من الرخصة في هيئتها صفةً مفارقةً لجميع صلوات حال الأمن، فوضع الله الجناح عن عباده في قصر عددها وتغيير هيئتها، وجعل القصر في السفر رفقًا بعباده وتخفيفًا عنهم كما قال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، ليعلى بن أمية حين قال له: ما لنا نقصر وقد أَمنَّا؟ قال: « تلك صدقة تصدق الله عليكم، فاقبلوا صدقته » ، فدل إتمام عائشة في السفر أن القصر ليس بمعنى الحتم ولا إلزام للمسافر، إذ لو كان كذلك لم يجز أن تتم في السفر، وإنما أتمت لأنها فهمت المعنى في ذلك من النبى - صلى الله عليه وسلم - ، ويشهد لصحة تأويلها في ذلك قول عمر ابن الخطاب، رضى الله عنه، تلك صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.

(1) طمس بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت