وقد أجمعت الأمة أنه لا يلزم المتصدق عليه قبول الصدقة فرضًا وسأزيد في هذا الباب بيانًا في أبواب قصر الصلاة في السفر، إن شاء الله تعالى.
قال إسماعيل بن إسحاق: وأما حديث قتادة عن سليمان اليشكرى فهو ضعيف؛ لأن قتادة لم يسمع منه شيئًا، وسمعت على بن المدينى يقول: مات سليمان اليشكرى قبل جابر ابن عبد الله، وإنما كانت صحيفة، فكان قتادة وغيره يحدثون بما وجدوا فيها.
وقد روى عن جابر خلاف حديث سليمان اليشكرى، روى شعبة عن الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر قال: « صلينا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف فركع بالصف المقدم ركعة وسجد سجدتين، ثم تأخروا وتقدم الآخرون فركع بهم ركعة واحدة » ، فهذا معارض لحديث اليشكرى.
قال المهلب: وقوله في حديث الإسراء: « ففرج صدرى، ثم غسله، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدرى » .
فيه من الفقه: أن أمور الله تعالى، المعظمة لا بأس بتحليتها واستعمال الذهب والفضة فيها بخلاف سائر أمور الدنيا التى نهى عن استعمال الذهب والفضة فيها من أجل السرف، ألا ترى أنه أبيح تحلية المصحف الذى فيه كلام الله عز وجل كما جاءه جبريل بالحكمة والإيمان من عند الله، عز وجل، من طست من ذهب، وذكر أبو عبيد في كتاب فضائل القرآن، باب: تزيين المصاحف وحليتها بالذهب والفضة، وقال الأعمش: عن أبى وائل: كان ابن مسعود إذا مُرَّ عليه بمصحف وقد زين بالذهب، قال: « إن أحسن ما زُيِّنَ به المصحف تلاوته » .
وعن ابن عباس أنه كان إذا رأى المصحف قد فُضِّضَ أو أذهب قال: « تُغْرُون به السارق، وزينته في جوفه » ، وأجاز ابن سيرين تزيين المصحف وتحليته، وكذلك أبيح حلية السيف الذى هو من أمر الله تعالى، وسلطانه على من كفر به، والخاتم الذى يطبع به عهود الله، وعهود رسله النافذة إلى أقطار الأرض بالدين، وما سوى ذلك من متاع الدنيا فممنوع من التحلية غير حُلِىِّ النساء والمباح لهن ليتزين به للرجال.