فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 6439

/17 - فيه: ابْنِ عُمَرَ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم: تمت أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّها، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ - .

قال المؤلف: قال أنس بن مالك: هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، وتوبتهم خلع الأوثان، وعبادتهم لربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ} [التوبة: 11] ، فقام الدليل الواضح من هاتين الآيتين أن من ترك الفرائض، أو واحدة منها، فلا يُخلَّى سبيله، وليس بأخٍ في الدين، ولا يُعصم دمه ومالُه، ويشهد لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها - ، وبهذا حكم أبو بكر الصِّدِّيق في أهل الردة، وهذا يَرُد قول المرجئة أن الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال.

وقولهم مخالف لدليل الكتاب والآثار وإجماع أهل السُّنَّة.

فمن ضيع فريضة من فرائض الله جاحدًا لها فهو كافر، فإن تاب وإلا قُتل، ومن ضيع منها شيئًا غير جاحد لها فأمره إلى الله، ولا يُقطع عليه بكفر، وسيأتى حكم تارك الصلاة في كتاب المرتدين في باب قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوها إلى الردَّة، ويأتى في باب دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى الإسلام والنبوة في كتاب الجهاد، زيادة في الكلام في معنى هذا الحديث، إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت