فهرس الكتاب

الصفحة 5727 من 6439

وإن عذر بالخطأ الذى وضع عنه الوزر فيه إذا كان سبيله فيما كلف فيه سبيل المحنة والابتلاء، إذا لم يوقفوا على عينه بالنص الذى لا يحتمل التأويل، وأما استشهاد من قال: كل مجتهد مصيب بإختلاف أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما لا نص فيه بعينه، فإن أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - لم ينكروا فيما قالوا فيه من الاجتهاد والاستنباط أن يكون فيهم مصيب ومخطئ، فلا حجة لمحتج باختلافهم، فإذا بطل الوجه الثالث وهو أن يكونا معًا محقين ثبت أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: « ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم » غير معنى به القتال الذى هو معونة المسلمين للمحق والقتال الذى يكون من المسلمين لأهل السّفُه والفسق للأخذ على أيديهم ومنعهم من السعى في الأرض بالفساد.

فإن قيل: فأى حالة هى التى وصف النبى - صلى الله عليه وسلم - من الفتنة أن القاعد فيها خير من القائم؟

قيل: هذه حالة لها ثلاث منازل:

أحدها: أن يكون الفريقان المقتتلان مبطلين، وسائر المسلمين مقهورين بينهما لا طاقة لمن أراد الأخذ على أيديهما على النهوض في ذلك، فإن هو نهض عرض نفسه للهلاك ولم يرج إصلاحًا بينهما فهذه حالة هو فيها معذور بالتخلف، والسلامة له في الهرب وكسر السيوف، وهذه التى قال - صلى الله عليه وسلم -: « القاعد فيها خير من القائم » يعنى القاعد عن هذه الفتنة خير من القائم فيها للنهوض إليها معين أهلها؛ لأنه خير من القائم بذكر الله والعمل بطاعته.

والحالة الثانية: أن يكون أحد الفريقين مخطئًا والآخر مصيبًا، وأمرهما مشكل على كثير من الناس لا يعرفون المحق فيها من المبطل، فمن أشكل عليه أمرهما فواجب عليه اعتزال الفريقين ولزوم المنازل حتى يتضح له الحق ويتبين المحق منهما، وتنكشف عنه الشبهة فيلزمه من معونة أهل الحق ما لزم أهل البصائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت