فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 6439

/58 - فيه: عتبان بن مالك: أَنَّ نَّبِيَّ الله أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: « أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ » ، قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ وَصَفّنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

قال المهلب: قوله: « يصلى حيث شاء أو حيث أُمر ولا يتجسس » ، لا يقتضى لفظ الحديث أن يصلى حيث شاء، وإنما يقتضى أن يصلى حيث أُمر لقوله: « أين تحب أن أصلى لك؟ » ويؤيد هذا قوله: « ولا يتجسس » ، فكأنه قال: باب إذا دخل بيتًا هل يصلى حيث شاء أو حيث أُمر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - استأذنه في موضع الصلاة، ولم يصل حيث شاء، فبطل حكم حيث شاء.

40 -باب الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ

وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً.

(1) /59 - وذكر فيه حديث عتبان بن مالك بطوله.

قال المهلب: فيه اتخاذ المساجد في البيوت والصلاة بالأهل وغيرهم عند الضرورات، ألا ترى أن عتبان قال لنبى الله - صلى الله عليه وسلم -: « إنى قد أنكرت بصرى وأنا أصلى لقومى، فإذا سال الوادى الذى بينى وبينهم لم أستطع أن أتى مسجدهم، وودت يا رسول الله أنك تأتينى، فتصلى في بيتى فأتخذه مصلى » ، ففعل ذلك نبى الله، فبان بهذا أنه لولا العذر لم يتخلف عن مسجد الجماعة.

فيه من الفقه: التخلف عن الصلاة في الجماعة للعذر.

وقال عبد الله بن أبى صفرة: ترك السنن للمشقة رخصة، ومن شاء أن يأخذ بالشدة أخذ، كما خرج نبى الله - صلى الله عليه وسلم - يُهادى بين رجلين إلى الصلاة.

قال المهلب: وفيه التبرك بمصلى الصالحين ومساجد الفاضلين.

وفيه: أنه من دُعى من الصالحين إلى شىء يتبرك به منه، فله أن يجيب إذا أمن الفتنة من العجب.

وفيه: الوفاء بالعهد.

وفيه: صلاة النافلة في جماعة بالنهار.

وفيه: إكرام العالم إذا دعى إلى شىء بالطعام وشبهه.

وفيه: التنبيه على أهل الفسق والنفاق عند السلطان.

(1) - راجع التخريج السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت