/58 - فيه: عتبان بن مالك: أَنَّ نَّبِيَّ الله أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: « أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ » ، قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ وَصَفّنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قال المهلب: قوله: « يصلى حيث شاء أو حيث أُمر ولا يتجسس » ، لا يقتضى لفظ الحديث أن يصلى حيث شاء، وإنما يقتضى أن يصلى حيث أُمر لقوله: « أين تحب أن أصلى لك؟ » ويؤيد هذا قوله: « ولا يتجسس » ، فكأنه قال: باب إذا دخل بيتًا هل يصلى حيث شاء أو حيث أُمر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - استأذنه في موضع الصلاة، ولم يصل حيث شاء، فبطل حكم حيث شاء.
40 -باب الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ
وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً.
(1) /59 - وذكر فيه حديث عتبان بن مالك بطوله.
قال المهلب: فيه اتخاذ المساجد في البيوت والصلاة بالأهل وغيرهم عند الضرورات، ألا ترى أن عتبان قال لنبى الله - صلى الله عليه وسلم -: « إنى قد أنكرت بصرى وأنا أصلى لقومى، فإذا سال الوادى الذى بينى وبينهم لم أستطع أن أتى مسجدهم، وودت يا رسول الله أنك تأتينى، فتصلى في بيتى فأتخذه مصلى » ، ففعل ذلك نبى الله، فبان بهذا أنه لولا العذر لم يتخلف عن مسجد الجماعة.
فيه من الفقه: التخلف عن الصلاة في الجماعة للعذر.
وقال عبد الله بن أبى صفرة: ترك السنن للمشقة رخصة، ومن شاء أن يأخذ بالشدة أخذ، كما خرج نبى الله - صلى الله عليه وسلم - يُهادى بين رجلين إلى الصلاة.
قال المهلب: وفيه التبرك بمصلى الصالحين ومساجد الفاضلين.
وفيه: أنه من دُعى من الصالحين إلى شىء يتبرك به منه، فله أن يجيب إذا أمن الفتنة من العجب.
وفيه: الوفاء بالعهد.
وفيه: صلاة النافلة في جماعة بالنهار.
وفيه: إكرام العالم إذا دعى إلى شىء بالطعام وشبهه.
وفيه: التنبيه على أهل الفسق والنفاق عند السلطان.
(1) - راجع التخريج السابق.