قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعى، فإنه قال: لا أكره الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليمًا من أبوالها وأبعارها.
وممن روينا عنه إجازة الصلاة في مرابض الغنم: عبد الله بن عمر، وجابر بن سمرة، ودخل أبو ذر زرب غنم، فصلى فيه، وعن الزبير أنه صلى في مراح الغنم وهو يجد مكانًا غيره، وصلى ابن عمر في رتق، في أخرى: في دِمَن الغنم، وروى ذلك عن الحسن، وابن سيرين، وعطاء، وصلى النخعى في دمنة الغنم، وهذا الحديث مع ما ذكرنا من أقوال السلف حجة على الشافعى، ومن قال بقوله؛ لأن قول أنس كان نبى الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى في مرابض الغنم، ولم يخص مكانًا من مكان، ومعلوم أن مرابضها لا تسلم من أبعارها وأبوالها يدل أن الصلاة مباحة على ذلك، ويدل أن أبوالها وأبعارها طاهرة.
قال ابن المنذر: والصلاة أيضًا جائزة في مراح البقر استدلالًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « أينما أدركتك الصلاة فصلّ » ، وهو قول عطاء، ومالك، وجماعة.
44 -باب الصَّلاةِ فِي مَوَاضِعِ الإبِلِ
(1) - عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما: « أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَعْرِض راحِلتَهُ ويصلِّى إليها » . وفى رواية: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - « صلَّى إلى بعيره » أخرجه البخارى ومسلم، زاد الترمذى في هذه الثانية: « أو راحلته، وكان يصلى على راحِلَتِهِ حيثما تَوجّهَتْ به » . وفى رواية لأبى داود موقوفا عليه: « أنه كان يصلى إلى بعيره » . وكذلك أخرجه الموطأ موقوفا عليه « أنه كان يَستَتِر براحِلَتِهِ إذا صلَّى » .
عن نافع، عن ابن عمر: « أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض راحلته وهو يصلى إليها » .
هذه رواية أحمد بن حنبل، عن معتمر، وفى رواية محمد بن أبى بكر المقدمى، عن معتمر: « عن= =النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعرض راحلته فيصلى إليها. قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ هذا الرحل فيعدله، فيصلى إلى آخرته، أو قال: مؤخره » .
وفى رواية عبيدة بن حميد: « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى، فيعرض البعير بينه وبين القبلة » .
وفى رواية شريك:
« أن النبى - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى بعيره » .
وفى رواية أبى خالد الأحمر: « أن النبى - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى بعيره، أو راحلته » .
وزاد سفيان بن وكيع عن أبى خالد: « ... وكان يصلى على راحلته حيث ما توجهت به » .
أخرجه أحمد (2/3) (4468) و (2/141) (6261) قال: حدثنا معتمر. وفى (2/26) (4793) و (2/106) (5841) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شريك. وفى (2/129) (6128) قال: حدثنا عبيدة بن حميد. والدارمى (1419) قال: أخبرنا الحكم بن المبارك، وعبد الله بن سعيد، عن أبى خالد الأحمر. والبخارى (1/117) قال: حدثنا صدقة بن الفضل، قال: أخبرنا سليمان بن حيان. وفى (1/135) قال: حدثنا محمد بن أبى بكر المقدمى، قال: حدثنا معتمر. ومسلم (2/55) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا معتمر بن سليمان. (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، وابن نمير، قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر. وأبو داود (692) قال: حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ووهب بن بقية، وابن أبى خلف، وعبد الله بن سعيد، قال عثمان: حدثنا أبو خالد. والترمذى (352) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر. وابن خزيمة (801) قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو خالد. وفى (802) قال: حدثنا به الأشج، وهارون بن إسحاق، عن أبى خالد.
أربعتهم - معتمر بن سليمان، وشريك، وعبيدة بن حميد، وأبو خالد الأحمر، وسليمان بن حيان - عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، فذكره.