الصفحة 100 من 330

[1] أقول: لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل خلق آدم في الجنَّة وقال: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى } (طه: 116،119) وأباح له أشجار الجنَّة جميعًا ، ونهاه عن شجرةٍ واحدة ، ليبيِّن له ولذريَّته عداوة إبليس ، وأنَّ المعصية يترتب عليها حرمان الجنَّة ، والدخول في النَّار والعياذ بالله ومكث فيها زمنًا لايقرب تلك الشجرة ، ولكنَّ عدوُّه الذي طرد بسببه ما كان ليتركه فقد وسوس إليه أنَّ الله لم ينهك عن هذه الشجرة إلاَّ من أجل أنَّ من أكلها يخلَّد فلايموت فانطلت عليه تلك الوسوسة ، فأثَّرت في نفسه لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل ، فأكل من الشجرة ، ولمَّا أكل منها بدت له سوءته ، ففرَّ في الجنَّة ، وعلم أنَّه قد أساء وعصى ، فناداه ربُّه وتاب عليه ثمَّ أهبطه من الجنَّة إلى الأرض ليلحق بذلك العدوُّ اللدود ، ولتتم المعركة على ظهر هذه الأرض بين الحقِّ والباطل إلى يوم القيامة ، فرسل الله وأتباعهم يمثِّلون الحقَّ ، ويدعون إليه ، ويعملون به ، وإبليس وأتباعه يمثِّلون الباطل ويعملون به ، ويدعون إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت