وأمَّا شيخنا أحمد بن يحيى النَّجمي حفظه الله ورعاه، فقد ذكرت ترجمته في كتابيه المُهمَّين وهما المورد العذب الزلال فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال، حيث ترجم له تلميذه النجيب الشيخ محمد بن هادي المدخلي بما يغني اللبيب، ويكفي الطالب الحبيب عن مزيدٍ عن التقصي عن سيرة شيخنا أحمد النَّجمي، وأمَّا الكتاب الآخر فهو كتاب الفتاوى الجلية عن أسئلة المناهج الدعوية، والذي قام بتحقيقه وإخراجه كاتب هذه الأسطر عفا الله عنه، وأرشده للحق والصواب وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم المآب وسائر شيوخه، وزملائه، وجميع المسلمين، وسأذكر هنا في هذا المقام تلك الترجمة الوجيزة عن شيخنا النَّجمي، والتي وردت في كتابه الفتاوى الجلية علَّ فيها نفعًا للجميع مع اختصارها ولكن فيها كفايةٌ إن شاء الله، فقد سئل شيخنا النَّجمي في ذلك الكتاب وفي أول سؤالٍ فيه بقول السائل: (نرجو من فضيلتكم التكرم بالتعريف ببطاقتكم الشخصية؟ وأجاب حفظه الله بقوله: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد: أخوكم: أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي، من مواليد قرية النجامية(1) وكانت ولادتي في آخر عام 1346 هـ دَرستُ القرآن في الكتاتيب (2) ثلاث مرات قبل مجيء شيخنا عبد الله بن محمد القرعاوي (3)
(1) النجامية: وهي قرية من قرى جازان؛ تبعد عن مدينة صامطة جنوبًا بحوالي أربعة كيلومترات يحول بينهما الوادي.
(2) الكتاتيب: هي جمع كُتَّاب، وهو مكان صغير لتعليم الصبيان القراءة، والكتابة، وتحفيظهم القرآن. انظر المعجم الوسيط ص 774 طبعة دار الدعوة.
(3) هو الشيخ عبدالله بن محمد بن حمد القرعاوي، وهذا لقبٌ لجده نسبةً إلى قريةٍ سكنها يقال لها القرعاء تابعة لمدينة بريدة، ولد رحمه الله في 11/ 12/1315 هـ كان رحمه الله من حملة السنَّة، والدعاة إليها في ذلك الوقت؛ درس على أيدي علماء أجلاَّء في بلاده نجدٍ وفي غيرها، ورغب بأن يكون من الدعاة إلى الله، ومن المجددين لدين الله نصرة للحق، ومن الدَّالين علىطرق الهدى من الضلال والشرك من التوحيد، ومن المحذِرين من السيئات التي تكون سببًا في غضب الكبير المتعال جلَّ جلاله، وشاء الله سبحانه وتعالى أن يكون رحمه الله من الدعاة إلى سبيله في المنطقة الجنوبية، وذلك بمشورةٍ من شيخه آنذاك مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم وذلك بعدما قصَّ عليه رؤياه التي رآها في منامه، أشار عليه الشيخ بأن يذهب إلى المنطقة الجنوبية، فوصل إليها وأناخ رحاله في مدينة جازان في عام 1358 هـ ومن ثمَّ أدلف بعد ذلك إلى مدينة صامطة، فنفع الله به أهالي هذه الديار، فتعلَّموا منه الكتاب والسنَّة، وتفقهوا في دين الله على يديه، وعلى رأسهم: فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، والشيخ أحمد بن يحيى النجمي، والشيخ عمر جردي المدخلي، ومحمد بن أحمد الحكمي، وغيرهم من العلماء الذين أعزَّ الله بهم السنَّة، وقمع الله على أيديهم البدعة، فرحم الله من قد مات منهم وغفر الله لمن هو باقٍ على قيد الحياة وأحسن لنا ولهم العاقبة والمآل آمين؛ مات فضيلة الشيخ عبد الله القرعاوي رحمه الله وأسكنه فسيح جنَّاته في مدينة الرياض يوم الثلاثاء الموافق: 8/ 5 / 1389 هـ لمزيدٍ من التحري والاستقصاء عن حياته رحمه الله ـ انظر كتاب تلميذه حفظه الله الشيخ عمر بن أحمد جردي بعنوان (النهضة الإصلاحية في جنوب المملكة العربية السعودية) طبعة عام 1416 هـ.