ثم جاء الخليفة الراضي، فلم تزل المبتدعة توحش قلب الراضي حتى نودي في بغداد ألاَّ يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان، فاستتروا، وكان ينزل بالجانب الغربي بباب محول فانتقل إلى الجانب الشرقي مستترًا فتوفي في الاستتار في رجب سنة 329 هـ وله ستٌّ وتسعون سنة، وقيل بل عاش سبعًا وسبعين سنة، وكان في آخر عمره قد تزوج بجارية) (1) انتهى.
قال الشيخ الردادي حفظه الله نقلًا عن ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة قال:(حدثني محمد ابن الحسن المقري قال: حكى لي جدي وجدتي قالا: كان أبو محمد البربهاري قد اختبأ عند أخت توزون بالجانب الشرقي في درب الحمام في شارع درب السلسلة فبقي نحوًا من شهر فلحقه قيام الدم فقالت أخت توزون لخادمها: مات البربهاري عندها مستترًا انظر من يغسله؟ فجاء بالغاسل فغسله، وغلَّق الباب حتى لا يعلم أحد، ووقف يصلي عليه وحده فطالعت صاحبة المنزل فرأت الدار ملأ رجالًا عليهم ثياب بيضٌ وخضر، فلَّما سلَّم لم تر أحدًا، فاستدعت الخادم، وقالت يا حجام: أهلكتني مع أخي فقال يا ستي ما رأيت؟ فقالت نعم، فقال: هذه مفاتيح الباب وهو مغلق فقالت: أدفنوه في بيتي فإذا مت فادفنوني
عنده …)انتهى.
(1) قال الشيخ القحطاني انظر: (طبقات الحنابلة 2/ 44 وسير أعلام النبلاء 15/ 93 والنهج الأحمد 2/ 38) اهـ.