فهرس الكتاب
[1] ( واعلم أنَّه لاطاعة لبشرٍ في معصية الله عزَّ وجل ) الدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: { لاطاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق } (1) وقوله: { إنَّما الطاعة في المعروف } (2) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: { السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبَّ وكره ، مالم يأمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولاطاعة } (3) متفقٌ عليه فهذه الأدلة تدل على أنَّ طاعة السلطان مقيدةٌ بقيدين: القيد الأول: أن تكون في المعروف ، فلاطاعة في المعصية . القيد الثاني: أن يكون فيما يستطيع العبد ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لمن بايعه: {فيما استطعت } (4)
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده في مسند العشرة المبشرين بالجنة برقم 3879 وفي مسند البصريين برقم 20230 وبرقم 20133 عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - والحديث قد صححه الألباني رحمه الله في السلسة الصحيحة برقم 179 وفي المشكاة برقم 3696 انظر صحيح الجامع الصغير وزياداته ج 2 / 1250 طبعة المكتب الإسلامي .
(2) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب المغازي باب سرية عبدالله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال إنها سرية الأنصار ، وفي كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ، وفي كتاب أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ، وأخرجه مسلمٌ في كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .
(3) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الجهاد والسير باب السمع والطاعة للإمام ، وفي كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية وأخرجه الإمام مسلمٌ في كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
(4) كما في الحديث الذي ورد في صحيح مسلم رحمه الله في كتاب الإمارة باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: {كنا نبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعت} وفي روايةٍ عند البخاري في كتاب الأحكام باب كيف يبايع الإمام الناس { فيما استطعتم }