الصفحة 70 من 330

أيُّها الأخ الكريم ، والطالب اللَّبيب الذي يريد الحق ، ويبحث عنه من مصادره عليك بتقوى الله عزَّ وجل ، وعقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، وأتباعهم ، وفقني الله وإيَّاك للصواب ، وجنَّبني وإيَّاك موجبات الشكِّ والارتياب .

قَولُه: ( ولا يقول في صفات الرب تعالى لَِم ؟ إلاَّ شاكٌّ في الله تبارك وتعالى ) . أقول: إنَّ صفات الرب سبحانه وتعالى يجرى عليها حكم ذاته فإذا اعتقدنا أنَّ له ذاتًا لاتشبه الذوات فإنَّه يجب أن نعتقد أنَّ له صفاتٍ لاتشبه الصفات ، فمن قال في صفات الرب تعالى أنَّها تشبه صفات المخلوقين فإنَّه ضالٌّ يجب أن يعلَّم ، ويوجَّه ، وينصح ، فإن أبى فينبغي أن يهجر ولاشكَّ أنَّ كلام المبتدعة ربما انطلى على من لايعلم ، فإذا قالوا: أنَّنا لو أثبتنا لله عينين مثلًا فقد شبَّهناه بخلقه ، وإذا أثبتنا له يدين فقد شبَّهناه بخلقه ، ربما ينخدع بهذا بعض الناس ، فإذا بُيِّن له ، ولم يرجع عن قوله ويثبت لله ما أثبته لنفسه فهو مخطئٌ جاهلٌ ومعاندٌ ضالٌ والذي ينبغي أن نتصوَّره في صفات الله عزَّ وجل أنَّ له صفاتٍ تليق بجلاله سبحانه وتعالى فهي وإن اتفقت مع صفات المخلوقين في الأسماء ، فإنَّها تختلف عنها في الحقائق وبذلك نميِّز بين صفة الخالق والمخلوق ، وإذا كانت المخلوقات تتفاضل صفاتها ويعترف جميع الناس بالفرق بين صفة مخلوقٍ ومخلوق ، ففي صفة الخالق من باب أولى ، فمثلًا لو قلت لواحدٍ ممن يعطِّلون صفات الله عزَّ وجل بدعوى أنَّ إثباتها تشبيه: لو قلت لأحدٍ منهم إنَّ عينك عين كلبٍ ورجلك رجل قردٍ ، ووجهك وجه خنزير ، فإنَّه سيغضب عليك وربَّما أنَّه قاتلك لأنَّك شبَّهته بأوضع المخلوقات إذًا فلنفكر ما هو موجب غضبه ؟ إنَّ موجب غضبه أنَّه يرى أنَّ للإنسان امتيازًا على هذه الأشياء ، أي على هذه المخلوقات فإذا اعترف بالفرق بين صفاته وصفات الكلاب ، والقردة والخنازير ، أفلا يكون الفرق بين صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت