الصفحة 2 من 28

وفي مطلع سنة 1358هـ قدم من (نجد) الشيخ الداعية المصلح عبد الله بن محمد بن حمد القرعاوي إلى منطقة (تهامة) في جنوب المملكة، بعد أن سمع عما كان فيها من الجهل والبدع - شأن كل منطقة يقلًّ فيها الدعاة والمصلحون أو ينعدمون - ونذر نفسه مخلصًا على أن يقوم بالدعوة إلى الدين القويم، وتصحيح العقيدة الإسلامية في النفوس، وإلى إصلاح المجتمع وإزاحة ما كان عالقًا في أذهان الجهال من اعتقادات فاسدة وخرافات مضلة

وفي سنة 1359هـ قدم شقيق حافظ عٍّمي) محمد بن أحمد) برساله منه ومن أخيه حافظ يطلبان فيها من الشيخ القرعاوي كتبًا في التوحيد، ويعتذران عن عدم القدرة على المجيء إليه لانشغالهما بخدمة والديهما والعناية بشؤونهما، كما يطلبان منه - إن كان في استطاعته - أن يتوجه إليهما بقريتهما ليسمعا من بعض ما يلقي من دروس، وفعلًا لبى الشيخ طلبهما وذهب إلى قريتهما، وهناك التقى بحافظ وعرفه عن كثب، وتوسم فيه النجابة والذكاء، وقد صدقت فيه فراسته

ومكث الشيخ عدة أيام في (الجاضع) ألقى فيها بعض دروسه العلمية التي حضرها مجموعة من شيوخ القرية وشبابها ومن بينهم الشيخ حافظ الذي كان أصغرهم سنًا، لكنه كان أسرعهم فهمًا وأكثرهم حفظًا واستيعابًا لما يلقى الشيخ من معلومات، يقول عنه ... (الشيخ عبد الله القرعاوي: (وهكذا جلست عدة أيام في الجاضع، وحافظ يأخذ الدروس وإن فاته شيء نقله من زملائه، فهو على اسمه(حافظ) يحفظ بقلبه وخطه، والطلبة الكبار كانوا يراجعونه في كل ما يشكل عليهم في المعنى والكتابة، لأني كنت أملي عليهم إملاء ثم أشرحه لهم

وعندما أراد الشيخ العودة إلى مدينة) صامطة) التي جعلها مقرًا له ومركزًا لدعوته، طلب من والدي حافظ أن يرسلاه معه ليطلب العلم على يديه في (صامطة (على أن يجعل لهما من يرعى غنمهما بدلًا عنه، ولكنهما رفضا طلب الشيخ أول الأمر وأصرَّا على أن يبقى ابنهما الصغير في خدمتهما لحاجتهما الكبيرة إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت