الصفحة 3 من 28

وتشاء إرادة الله أن لا تطول حياة والدته بعد ذلك إذ توفيت في شهر رجب سنة 1360هـ فيسمح والده له ولأخيه محمد بأن يذهبا إلى الشيخ للدراسة لمدة يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع ثم يعودا إليه، فكان حافظ لذلك يذهب إلى الشيخ في (صامطة) فيملي عليه الدروس، ثم يعود إلى قريته، وكان ملهمًا يفهم ويعي كل ما يقرأ أو يسمع من معلومات

ولم يعمر والده بعد ذلك إذ انتقل إلى جوار ربه وهو عائد من حجٍّ سنة 1360هـ رحمه الله - فتفرغ حافظ للدراسة والتحصيل، وذهب إلى شيخه ولازمه ملازمة دائمة يقرأ عليه ويستفيد منه

وكان حافظ في كل دراساته على شيخه مبرزًا ونابغة، فأثمر في العلم بسرعة فائقة، وأجاد قول الشعر والنثر معًا، وألف مؤلفات عديدة في كثير من العلوم والفنون الإسلامية، ولقد كان كما قال عنه شيخه: (( لم يكن له نظير في التحصيل والتأليف والتعليم والإدارة في وقت قصير ((

الرجوع إلى أعلى الصفحة

علمه

مكث حافظ يطلب العلم على يد شيخه الجليل عبد الله القرعاوي، ويعمل على تحصيله، ويقتني الكتب القيمة والنادرة من أمهات المصادر الدينية واللغوية والتاريخية وغيرها يستوعبها قراءة وفهمًا

وعندما بلغ التاسعة عشرة من عمره - ومع صغر سنه - طلب منه شيخه أن يؤلف كتابًا في توحيد الله، يشتمل على عقيدة السلف الصالح، ويكون نظمًا ليسهل حفظه على الطلاب، يعدّ بمثابة اختبار له يدل على القدر الذي استفاد من قراءاته وتحصيله العلمي؛ فصنف منظومته (سلم الوصول إلى علم الأصول - في التوحيد) التي انتهى من تسويدها في سنة 1362هـ وقد أجاد فيها، ولاقت استحسان شيخه والعلماء المعاصرين له

ثم تابع تصنيف الكتب بعد ذلك، فألَّف في التوحيد، وفي مصطلح الحديث، وفي الفقه وأصوله، وفي الفرائض، وفي السيرة النبوية، وفي الوصايا والآداب العلمية، وغير ذلك نظمًا ونثرًا، وقد طبعت جميعها طبعتها الأولى على نفقة المغفور له جلالة الملك سعود بن عبد العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت