فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 493

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم تكون يومئذ صفوف الخلائق؟ قال يا بن سلام: مائة وعشرين صفا. قال: كم طول كل صف وكم عرضه؟ قال: طوله مسيرة أربعين ألف سنة وعرضه عشرون ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، كم صفا من المؤمنين وكم صفا من الكافرين؟ قال: المؤمنون ثلاثة صفوف، ومائة وسبعة عشر صفا للكافرين. قال: يا محمد فما صفة المؤمنين وما صفة الكافرين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أما المؤمنون فغر محجلون من أثر الوضوء والسجود، وأما الكافرون فسود الوجوه، يأتون الصراط. قال: وكم طول الصراط؟ قال: مسيرة ثلاثين ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كيف تمر الخلائق على الصراط؟ فقال: يكسو الله الخلائق نورا، فأما نور المسلمين والمؤمنين والموحدين فمن نور العرش، ونور

الملائكة من نور الكرسى فلا يطفأ لهم نور أبدا، وأما الكافرون فمن نور الأرض ونور الجبال.

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول فئة تجوز على الصراط، من هم؟ قال:

المؤمنون قال: صدقت يا محمد، فصف لي ذلك. قال: يا بن سلام، من المؤمنين من يجوز في عشرين عاما على الصراط، فإذا بلغ أولهم الجنة تدلت الكفار على الصراط حتى إذا توسطوا أطفأ الله نورهم فيبقون بلا نور، فينادون بالمؤمنين { «انْظُرُونََا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ» } أليس فيكم الآباء والأصحاب والإخوان { «أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ» } في دار الدنيا { «قََالُوا بَلى ََ، وَلََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمََانِيُّ حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اللََّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللََّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لََا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلََا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، مَأْوََاكُمُ النََّارُ، هِيَ مَوْلََاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» } ويقال لهم: { «ارْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ» } . ويأمر الله جهنم فتصيح بهم من تحتهم صيحة فيسقطون على وجوههم ورؤوسهم في النار حيارى نادمين، وتنجو عصابة المؤمنين ببركة الله ولطفه بهم.

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما يصنع الله بالموت حينئذ؟ قال: فإذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، أتي بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال لأهل الجنة: يا أولياء الله هذا الموت هل تعرفونه؟ فيقولون: نعرفه يا ملائكة ربنا، اذبحوه حتى لا يكون موت أبدا. ويقولون لأهل النار: يا أعداء الله هذا الموت هل تعرفونه؟ فيقولون: نعرفه، فتقول الملائكة: نذبحه؟ فيقولون: يا ملائكة ربنا، لا تذبحوه ودعوه لعل الله يقضي علينا بموت فنستريح. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيذبح الموت بين الجنة والنار، فييئس أهل النار من الخروج منها وتطمئن أهل الجنة بالخلود فيها. فعند ذلك قال ابن سلام: صدقت يا رسول الله.

ونهض قائما على قدميه وقال: امدد يدك الكريمة لتشملني بركتها، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك محمد رسول الله، وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الحساب حق وأن الثواب حق، وأن ما أخبرت به حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. فكبرت الصحابة رضي الله عنهم عند ذلك، وسماه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سلام، وصار من أكابر الصحابة رضي الله عنهم والنقمة على اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت