فهرس الكتاب
حدثنا إبراهيم بن موسى (1) ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت إبراهيم بن عَرعرة، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يحيى، أكان ثقة في الحديث؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه (2) .
حدثنا عبد الله بن أحمد، سمعت أبي يقول: حدثنا أبو جعفر الحَذّاء، قال: قلت لسفيان بن عيينة: إن هذا يتكلم في القدر، أعني: إبراهيم بن أبي يحيى، فقال: عرفوا الناسَ بدعته، وسلوا ربكم العافية (3) .
حدثنا عبد الله، سمعت أبي يذكر عن المُعَيطي، عن يحيى بن سعيد قال: كنا نتهمه بالكذب، يعني: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال أبي: كان قدري جهمي كل بلاء فيه، يعني: إبراهيم بن أبي يحيى (4) .
(1) تكررت رواية العقيلي عنه ولم ينسبه، وهو: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأموي مولاهم، أندلسي الأصل، رحل إلى المشرق، ثم استقر بمصر، وتوفي بها سنة (300 هـ) ، من شيوخ النسائي، قال في «المشيخة» (رقم 34) : «صدوق» .
ووثقه ابن يونس، وهو من رجال «التهذيب» ، وكان كثير التصحيف، ومن لطيف ما جاء في ترجمته من «تاريخ ابن الفرضي» (1/ 13) بإسناده إلى الإمام قاسم بن أصبغ: «قال: سمعت إبراهيم بن موسى بن جميل يقرأ الجزء السادس من «المعارف» لابن قتيبة، وقد قلبه بالتصحيف واللحن والخطأ، فشق ذلك عليه حين رآنا أشد المشقة، قال: وكنا نسخنا من كتابه بمصر كتاب البصريين من «تاريخ ابن أبي خيثمة» ، فلما قدمنا بغداد، وشهدنا بنسختنا عند ابن أبي خيثمة، فقرأها علينا، وجدناها مخطئة كلها، حتى أنكرنا، وقال: ما شأن كتابكم اليوم؟ فقلنا له: نسخناه من كتاب ابن جميل، وقد قرئ على أهل مصر، فقال: الحمد لله الذي لم يدخل كتابي عندهم صحيحا! ما كان أهل مصر يستحقون مثل هذا! ثم أخذنا كتابه، وقابلنا به، ولقد بقي علينا فيه بقايا لم تتم بعد، ولا تتم أبدا، قال قاسم: وأخبرني رجل من أهل مصر، قال: سمعته يقرأ «غريب الحديث» لابن قتيبة على الناس، فسمعته يقول في بيت زهير - بآرزة الفقارة: «بآرز الفقارة» من البروز.
يريد قول زهير يصف ناقته:
بآرِزةِ الفَقَارةِ لم يَخُنْها ... قِطاف في الركابِ ولا خِلاءُ
الآرِزَةُ من الإبل، بالمدّ على فاعلة: القويّة الشديدة، المجتمع بعضها إلى بعض، أراد أنّها مُدمَجة الفَقار مُتداخلَتُه، وذلك أقوى لظهرها، والقِطاف: ضيق المشي أو البطء، والخِلاء في الإبل كالحِران في الدواب».
(2) «الجرح» لابن أبي حاتم (2/ 125) .
(3) «العلل» لعبد الله بن أحمد (2/ 290) .
(4) «العلل» لعبد الله بن أحمد (2/ 535) .