الصفحة 66 من 2557

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ححح: «والبدعة ما خالفت الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات، كأقوال الخوارج والروافض والقدرية والجهمية، وكالذين يتعبدون بالرقص والغناء في المساجد، والذين يتعبدون بحلق اللحى وأكل الحشيشة، وأنواع ذلك من البدع التي يتعبد بها طوائف من المخالفين للكتاب والسنة - والله أعلم» (1) .

وقد ذكر العقيلي ححح في عنوان كتابه أنه يذكر من أهل البدع الغلاة، أو الدعاة، إلا أنه توسع في مواضع، فذكر من رمي بالبدعة وإن كان خلوًّا من هذا القيد، وإن كان حديث الرجل مع ذلك مستقيمًا فإنه كثيرًا ما يُبين عن ذلك ولا يسكت.

فإذا كان الرجل غاليًا في بدعته أو داعية، فإما أن ينص على ذلك صراحة في ترجمته، أو يذكر من كلامه ما يدل على مدَّعاه، وقد يجمعهما معًا، كما صنع في ترجمة «إبراهيم بن طهمان الخراساني» حيث قال: «كان يغلو في الإرجاء» ، ثم روى عن: «أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: رأيت على باب الأعمش رجلًا تركي الوجه، فقال: كان نوح النبي سسس مرجئ! فذكرته للمغيرة، فقال: فعل الله بهم وفعل، لا يرضون حتى ينحلون بدعتهم الأنبياء، قال: وهو إبراهيم بن طهمان» .

والمنسوبون إلى البدعة في ضعفاء العقيلي أصناف:

فمنهم المذكور لأجل القدح في عدالته وتجريحه لغلوه، مثل «المغيرة بن سعيد» .

ومنهم المذكور لبيان بدعته؛ تحذيرًا منها، وإن كان في حديثه مقبولًا، مثل «ثور بن يزيد» .

وطائفة منهم جمعوا إلى بدعتهم رواية المنكرات، أو وضع الحديث، أو غلبة الوهم، فيجيء وصفهم بالابتداع تأكيدًا لسقوطهم وترك مروياتهم، مثل: «إسحاق الأسواري» و «سليمان بن أرقم» .

(1) «مجموع الفتاوى» (18/ 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت