فهرس الكتاب
وفي «الضعفاء» عدد كبير من الرواة الذين جمعتهم سمة البدعة، وفرقت بينهم أجناسها، وفيما يلي جملة من أشهر ما عده العقيلي سببًا في الحكم على الراوي بالابتداع، والخروج عن زمرة أهل السنة والجماعة:
أ- التشيع أو الرفض:
الشيعة: «هم الذين شايعوا عليًّا رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًّا ووصيةً، إما جليًّا، وإما خفيًّا. واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل - عليهم السلام - إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله. ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبًا عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري؛ قولًا وفعلًا وعقدًا إلا في حال التقية» (1) .
ويطلق عليهم الرافضة أيضًا (2) ، ولهم أسماء غير هذه.
وفرق الذهبي بين التسميتين تفريقًا حسنًا، فقال: «ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان، فإن فيه شيئًا من تشيع، فمن نطق فيه بغضٍّ وتنقص فهو شيعي جلد يُؤدب، وإن ترقى إلى الشيخين بذم فهو رافضي خبيث، وكذا من تعرض للإمام علي بذم فهو ناصبي يعزر، فإن كفره فهو خارجي مارق، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ونحبهم، ونكف عما شجر بينهم» (3) .
ولنضرب لهذا الصنف أمثلة:
المغيرة بن سعيد: «من كبار الرافضة، وممن كان يؤمن بالرجعة» ، وذكر في ترجمته آثارًا تعضد قوله، وتؤكد حكمه.
(1) «الملل والنحلل» للشهرستاني (1/ 146) .
(2) كما صنع عبد القاهر الجرجاني في «الفرق بين الفرق» .
(3) «السير» (7/ 370) .