الصفحة 77 من 2557

وكتاب العقيلي ححح مشحون بالصنفين الأخيرين، وفيه كذلك ذكرٌ لبعض الثقات المشهورين؛ لأجل وهم وقع في حديثهم، أو لمجرد كلام أحد فيه، ويضم كتابه أيضًا من كان جرحه مقيدًا لعارض ما، كـ: اختلاط، أو ببلد، أو شيخ ونحو ذلك.

إلا أن هذه الأصناف تتباين في عدد الأخطاء ونوعها، وهو المسار الموصل إلى الحكم العام على الراوي انتهاءً.

فإذا وضح لك هذا الأمر عرفتَ أنَّ مجرد إيراد العقيلي للراوي في «الضعفاء» لا يدل على أنه يرى ضعفه مطلقًا، خاصةً إذا اشتهر فضله واستبانت ثقته، ولا يخفاك أنَّ معرفة أوهام الثقات أمر بالغ الأهمية، وكم غرّ الظاهر من رجل فحكم ببادي الرأي دون تمعن أو رويّة، وهذا الباب هو ميدان علم العلل، وفيه يتنافس فرسان هذا الفن.

ويستخدم العقيلي لبيان هذه الأخطاء مصطلحات عديدة، بعضها أشد من بعض، منها: «يروي أحاديث مناكير» ، «يخالف في حديثه» ، «في حديثه وهم» ، «يرفع الموقوف» ، «منكر الحديث، ويوصل الأحاديث» ، «يهم في الشيء بعد الشيء» ، «يهم في بعض حديثه» ، «يهم في غير حديث، وكاد أن يغلب عليه الوهم» ، «الغالب على حديثه الوهم والنكارة» ، «مضطرب الحديث» ، وغيرها.

أ- فممن غلب على حديثه الوهم عند العقيلي:

عبد الله بن إبراهيم الغفاري: قال: «كاد أن يغلب على حديثه الوهم» .

عبد السلام بن عبد القدوس: قال: «عن ابن جريج وهشام بن عروة، ليس ممن يقيم الحديث ولا يتابع عليه» .

عبد الله بن عبيد الله أبو عاصم العباداني: قال: «عن الفضل بن عيسى الرقاشي، وكان فضل قاص يرى القدر، وكاد أن يغلب على حديثه الوهم، يعني: فضلَ منكر الحديث» .

عبد الله بن عبد الملك بن كرز القرشي: قال: «عن يزيد بن رومان وغيره، منكر الحديث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت