الصفحة 76 من 2557

تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا [الجمعة: 11] قال: قدمت عِيرٌ المدينةَ تحمل طعامًا في يوم جمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلمع في الصلاة، فخرجوا إليها وانصرفوا، حتى لم يبق مع النبي سسس إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فنُهوا عن ذلك، وكان الباقين: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وبلال، وابن مسعود، وأبو عبيدة بن الجراح - أو: عمار بن ياسر - الشك من أسد بن عمرو»، ثم قال: «هكذا حدث أسد بهذا الحديث، ولم يبين هذا ممن التفسير هو، وجعله مُدمجًا في الحديث. ورواه هشيم بن بشير، وخالد بن عبد الله، عن حصين؛ ولم يذكرا التفسير كلّه، هؤلاء القوم يتهاونون بالحديث ولا يقومون به، ويَصِلونه بما ليس منه، فيفسدون الرواية» .

فإذا تبين هذا عرف أن «علامة المنكر في حديث المحدث؛ إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله» (1) .

وقد ذكر أبو جعفر في مقدمة «الضعفاء» جملًا من كلام السلف تدل على هذا الأصل، منها: ما رواه عن عبد الرحمن بن مهدي قال: «ثلاثة لا يحمل عنهم؛ الرجل المتهم بالكذب، والرجل كثير الوهم والغلط، ورجل صاحب هوى يدعو إلى بدعة» .

وعن محمد بن المثنى قال: «قال لي عبد الرحمن بن مهدي: يا أبا موسى، أهل الكوفة يحدثون عن كل أحد، قلت: يا أبا سعيد هم يقولون: إنك تحدث عن كل أحد، قال: عمن أحدث؟ فذكرت له محمد بن راشد المكحولي، فقال لي: احفظ عني، الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن؛ فهذا لا يختلف فيه، والآخر يهم والغالب على حديثه الصحة؛ فهذا لا يترك حديثه؛ لو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم، فهذا يترك حديثه» .

(1) من «مقدمة الإمام مسلم لصحيحه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت