فهرس الكتاب
وعند العقيلي مصطلح آخر قريب من معنى: الجهالة، وهو: «ليس بالمشهور» ، وهو يستعمله أحيانًا بمعنى: المجهول، سيان، كما صنع في ترجمة عبد الحميد بن يوسف الجزري: «عن ميمون بن مهران، مجهول بالنقل، ولا يتابع على حديثه» ، وقد يستعمله بمعنى: الإقلال في الحديث مع الضعف، كما في ترجمة عمر بن سليم القرشي، قال: «عن يوسف بن إبراهيم، جميعًا غير مشهورين بالنقل، ويحدثان بمناكير» .
ومن هؤلاء الرواة من هو معروف عند غير العقيلي، وإن كان ذلك بالضعف غالبًا، مثل: إبراهيم بن صالح بن درهم، ومفضل بن فضالة.
4 -ضعف الضبط:
ذكر العقيلي أنه يورد في كتاب «الضعفاء» : «من غلب على حديثه الوهم، ومن يهم في بعض حديثه» .
وقد أجمع جماهيرُ أئمة الحديث والفقه على: أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا، ضابطًا لما يرويه، وتفصيله أن يكون مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، سالِمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث من كتابه.
ويعرف كون الراوي ضابطًا بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياتَه موافقة - ولو من حيث المعنى - لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب -والمخالفة نادرة- عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثبتًا، وإن وجدناه كثيرَ المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه. والله أعلم (1) .
ومن أهم أسباب ضعف الضبط: سوء الحفظ، والتهاون بالحديث وقلة العناية به، ولعل هذا هو السبب الأساس الذي دفع أئمة أهل الحديث إلى الطعن في روايات أصحاب الرأي، ففي ترجمة أسد بن عمرو البجلي أخرج له حديثًا عن حصين بن عبد الرحمن قال: «عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله في قوله عز وجل: وَإِذَا رَأَوْا
(1) «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص104، 106) .