فهرس الكتاب
ومن القرائن التي اعتمد عليها العقيلي في الحكم على الرواة بالجهالة:
أ- قلة مرويات الراوي المترجم له: قلة تمنع من سبر مروياته، ومقارنتها بروايات الثقات، وهذا ظاهر جدًّا بين طيات كتابه، فإنه كثيرًا ما يقول: «مجهول بالنقل، ولا يعرف إلا به» كما في ترجمة عمر بن صالح، وسلمة الضبي وغيرهما.
ب- قلة عدد الرواة عن المترجم له: مثل: عبد الله بن مكنف، قال: «لا يعرف إلا به، ولم يرو عنه إلا ابن إسحاق» ، وفي ترجمة يحيى الجابر: روى عن أحمد أنه قال: «يحيى الجابر ليس به بأس، ولكن الذي يحدث عنه يحيى أبو ماجد الحنفي، لا يعرف إلا رجل مجهول» ، والظاهر أن رواية الواحد عنده لا ترفع الجهالة، ولو كان مثل شعبة، فقد قال في ترجمة محمد بن عبد الجبار: «حدث عنه شعبة، مجهول بالنقل» .
ج- تفرد الراوي غير المشهور بما لا يتابع عليه: وقد نص على هذا الأمر في عنوان كتابه، وهذا الأمر يلمسه الناظر في كتابه دون عناء، فإنه كثيرًا ما يعقب حكمه على الراوي بالجهالة بـ: «لا يتابع على حديثه» ، ونحوها من العبارات، وحرص على إيراد هذا الصنف من الرواة، وإن كان الراوي عنه ضعيفًا، غير أنه لا يجزم حينها بكون هذا الراوي المترجَم له هو علة الحديث، مثال ذلك: «أسد بن عطاء مجهول، روى عن عكرمة حديثًا لا يتابع عليه، على أن دونه مندل، فلعله أُتِي منه» .
وهناك عدد من الرواة حكم عليهم العقيلي بالجهالة وهمًا، أي: أن الراوي ذكر بغير اسمه المعروف به، أو تعددت نعوته، فظنه العقيلي راويًا آخر، مثل: عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ترجم له العقيلي وضعفه، ثم ترجم لعبد الله بن عبد العزيز الزهري، وقال: «عن أخيه محمد بن عبد العزيز، حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به» ، وبيَّن الذهبي في «الميزان» (1) أنهما واحد.
(1) «ميزان الاعتدال» (2/ 456) .