الصفحة 17 من 75

قال المفسرون: تفضيل الرجال عليهن من وجوه كثيرة، حقيقية وشرعية. فمن الأول أن عقولهم وعلومهم أكثر، وقلوبهم على الأعمال الشاقة أصبر، وكذلك القوة والكتابة غالبا، والفروسية، وفيهم العلماء، والإمامة الكبرى والصغرى، والجهاد والأذان والخطبة والجمعة والإعتكاف والشهادة في الحدود والقصاص والأنكحة ونحوها، وزيادة الميراث والتعصيب، وتحمل الدية، وولاية النكاح والطلاق والرجعة وعدد الأزواج، وإليهم الإنتساب. ومن الثاني عطية المهر والنفقة ونحوهما. كذا في الزواجر لابن حجر (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ) أي مطيعات لأزواجهن (حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ) أي لما يجب عليها حفظه أي حال غيبة أزواجهن من الفروج وأموال الزوج وسرّه وأمتعة بيته (بِمَا حَفِظَ اللهُ) أي بحفظ إياهن وبتوفيقه لهن، أو بالوصية منه تعالى عليهن، أو بنهيهنّ عن المخالفة. وعن أب هريرة رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِيْ مَالِكَ وَنَفْسِهَا} (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ) أي تظنون (نُشُوزَهُنَّ) أي بغضهن لكم ورفع أنفسهن عليكم تكبرا (فَعِظُوهُنَّ) أي فخوّفوهن الله، وهو مندوب كأن يقول الرجل لزوجته: اتقي اللهَ في الحق الواجب لي عليكِ، واحذري العقوبة، ويبين أن النشوز يسقط النفقة والقسم، وذلك بلا هجر ولا ضرب، فلعلها تبدى عذرا، أو تتوب عما جرى منها بغير عذر. ويستحب أن يذكّر لها ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: {إِذَا بَاتَتِْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتّى تُصْبِحَ} ، وما في الترمذي من قوله صلى الله عليه وسلم: {أَيّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتِْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا، دَخَلَتِْ الْجَنّةَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت