كذا في شرح النهاية على الغاية (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) أي اعتزلوهن في الفراش دون الهجر في الكلام، ولا يضربها، لأن في الهجر أثرا ظاهرا في تأديب النساء (وَاضْرِبُوهُنَّ) ضربا غير مبرّح إن أفاد الضرب، وإلا فلا ضرب. ولا يجوز الضرب على الوجه والمهالك، بل يضرب ضرب التعزير. والأولى له العفو، بخلاف ولي الصبي، فالأولى له عدم العفو لأن ضربه للتأديب مصلحة له، وضرب الرجل زوجته مصلحة لنفسه. حمل الوعظ في هذه الآية على حالة عدم التحقق، والهجر على التحقق من غير تكرر، والضرب على ما إذا تكرر النشوز. هو ما صححه الرافعي، لكن صحح النووي جواز الضرب وإن لم يتكرر النشوز إن أفاد الضرب. وتقدير الآية عليه: واللاتي تخافون نشوزهن، فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن. فمعنى تخافون حينئذ تعلمون. وخرج بالعلم بالنشوز ما إذا ظهرت أماراته، إما بقول كأن صارت تجيبه بلام خشن بعد أن كان بليّنٍ، وإما بفعل كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد تلطف وطلاقة وجه فإنه يعظها بلا هجر وبلا ضرب (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ) أي فيما يراد منهن (فَلاَ تَبْغُوا) أي تطلبوا (عَلَيْهِنَّ سَبِيْلًا أي طريقا إلى ضربهن كأن توبخوهنّ على ما مضى، فينجر الأمر إلى الضرب ويعود الخصام، بل اجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.