(وَقَالَ سَعْدٌ بْنُ جُبِيْرٍ: إِنَّمَا كَانَتْ فِتْنَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَلاَمُ مِنْ أَجْلِ النَظْرَةِ) رُوي أن داود وقع بصَرُه على امرأةِ أوريا بن حنان، فمال قلبه إليها، وليس له في هذا ذنبٌ البتة. أما وقوعُ بصَره عليها بغير قصدٍ، فليس بذنب. وأما حصول الميل عقب النظر فليس أيضا ذنبا، لأن الميل ليس في وُسْعِه، فليس مكلفا به، فلما وقع في قلبه محبتها طلب من أوريا، فقال له عليه السلام: انزل عن امرأتك واكفلنيها، فاستحيا أوريا أن يزده وطلقها، وكان ذلك جائزا في شريعة داود معتادا فيما بين أمته، غيرَ مُخِلّ بالمروأة، فكان يسأل بعضهم بعضا أن ينزل عن زوجته فيتزوجها إذا أعجبته. هذا، وإن كان جائزا في ظاهر الشريعة، إلا أنه لا يليق لتركه الأفضل، ولذلك عاتبه الله على ذلك. ثم إن طلب داود امرأة أوريا لسر يعلمه الله تعالى، وهو أنه لما تزوجها أتت له بسليمان عليه السلام فهي أمه.