الصفحة 74 من 75

{وحكي} أن امرأة خرجت من بيتها لتسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فرآها رجل شاب في الطريق فقال لها:"يا حرمة أين قصدك؟"، فقالت:"أنا قاصدة النبي صلى الله عليه وسلم، أجلس عنده وأسمع كلامه المليح". فقال لها الشاب:"هل تحبينه؟". قالت:"نعم، أحبه". فقال لها:"بحق حبه عليك، ارفعي نقابك حتى أنظر وجهك". فلما حلفها بحب النبي صلى الله عليه وسلم كشفت له عن وجهها فرآه. ثم إنها لما رجعت أخبرت زوجها بما جرى لها مع الشاب، فلما سمع زوجها كلامها تغير خاطره، وقال في نفسه:"لابد من أن أعلم صدقها من كذبها لأرتاح منها، ولا بد من أن أمتحنها". فأوقد لها تنورا، وهو المحل الذي يقمر فيه الخبز على هيئة الجرة وصبر عليه حتى اشتد لهيبها، ثم قال لها:"بحق النبي صلى الله عليه وسلم، ادخُلِيْ التنور". فلما حلفها بحق النبي صلى الله عليه وسلم ألقتْ نفسَها فيه، وهونت بروحها، لكونها صادقة في محبة النبي صلى الله عليه وسلم. فلما رآها زوجها وقعت في التنور وغطست فيه حزن عليها، وعلم أنها صادقة في قولها. فذهب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما جرى لزوجته. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع واكشف عنها التنور، فرجع وكشف عنها النار فوجدها سالمة وقد بلها العرق كأنها في حمام أي مغتسل بالماء الحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت