فقلت:"نعم، إن مكنتني من نفسك". فأطرقت رأسها ساعة، ثم دخلت وقعدت في البيت، ولم يكن عندي طعام، فقمت وأضرمت النار وصنعت لها طعاما. فلما وضعته بين يديها تداركني لطف الله تعالى، وقلت في نفسي:"ويحك يا هذا، انّ هذه امرأة ناقصة عقل ودين تمتنع من طعام لا قدرة لها عليه، وهي تتردد المرة بعد المرة من ألم الجوع، وأنت لا تنتهى عن معصية الله تعالى". ثم قلت: اللهم إني تائب إليك مما كان مني. إني لا أقربها في معصية أبدا، فدخلتُ إليها فقلت لها:"كلي ولا روع عليك فإنه لله تعالى". فلما سمعتْ ذلك رفعتْ رأسها إلى السماء، وقالت:"اللهم إن كان صادقا فحرّم عليه النار في الدنيا والآخرة. قال: فتركتُها تأكل، وقمت لأزيل النار. وكان ذلك في زمان الشتاء، فوقعت جمرة على قدمي فلم تحرقني. فدخلت إليها، وأنا فرح مسرور. وقلت:"أبشري، فإن الله تعالى أجاب دعاءك". فرمت اللقمة من يدها، وسجدت شكرا لله تعالى، وقالت:"اللهم أريتني في هذا الرجل، فاقبض روحي هذه الساعة". فقبض الله روحها وهي ساجدة. وهذا حيثي يا أخي والله أعلم."