وأعتقد أننا قد مررنا مرًا سريعًا على الصلاة , وعرفنا أن فاتحة الكتاب قراءتها واجبة في كل ركعة إلا من لا يستطيع أن يقرأ فاتحة الكتاب , فمن الذي يُعفى من قراءة فاتحة الكتاب؟ هو الذي لا يحسن قراءة القرآن كبعض الشيبات , و بعض العجائز تقول له (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) يقول: (صراط الذين أنعمتُ عليهم) .. يحرف , أو لا يستطيع بحال من الأحوال , ففي السنن جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله إني لا أحسن شيئًا من القرآن، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ: (قل: سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله أكبر) قال يا رسول الله: هذه لربي - أي هذا الثناء والمدح- لله ـ عز وجل ـ فما لي؟! قال (قل اللهم اغفر لي , وارحمني , واهدني , وعافني , وارزقني) فأمسك بيده فنظر إليه النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: (أما هذا فقد ملأ يديه من الخير) والحديث في سنده السكسكي [1]
(1) قال العلامة الألباني ـ رحمه الله تعالى (أصل الصفة 1/ 325) : (قلت: السكسكي هذا من رجال البخاري، لكنه ضعيف من جهة حفظه عند الجمهور، حتى اعتُرض على البخاري من أجله. قال الحاكم:"قلت للدارقطني: لِمَ ترك مسلم حديث السكسكي؟ فقال: تكلم فيه يحيى بن سعيد. قلت: بحجة؟ قال: هو ضعيف". وكذا قال أحمد:"ضعيف". وضعفه أيضًا النسائي، والعِقيلي، وقال ابن عدي:"لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه - كما قال النسائي -". وفي"التقريب":"صدوق، ضعيف الحفظ". وفي"التلخيص"(3/ 341) :"وهو من رجال البخاري، لكن عِيْبَ عليه إخراج حديثه، وذكره النووي في"الخلاصة"في فصل (الضعيف) ، وقال في"شرح المهذب": رواه أبو داود، والنسائي بإسناد ضعيف".. ثم قال الحافظ:"ولم ينفرد به؛ بل رواه الطبراني، وابن حبان في"صحيحه"أيضًا من طريق طلحة بن مُصَرِّف عن ابن أبي أوفى، ولكن في إسناده الفضل بن موفق؛ ضعفه أبو حاتم". أ. هـ. ونص كلام أبي حاتم:"كان شيخًا صالحًا، ضعيف الحديث". وفي"التقريب":"فيه ضعف".
قلت: ولعل الحديث بهذين الإسنادين يصير حسنًا. والله أعلم، وهو في"الإرواء" (303) ، و"صحيح أبي داود" (785 ) ) .