الثاني: أنما استدل به أصحاب القول الثاني والثالث من الرد إلى بيت مال المسلمين أو عدم الرد. قال ابن يونس إن آيات المواريث اقتضت فروضًا مقدرة فلو قلنا بالرد لبطلت حكمة التقدير ولأن مفهوم قوله تعالى ?فلها النصف? أي: لا يكون لها غيره وكذلك بقية الفروض ولأن الإسلام يوجب حقًا والقرابة توجب حقًا والقول بالرد يبطل حق الإسلام لعدم توريث بيت المال وعدم الرد جمع بين الحقين .
وأجاب أصحاب القول الأول عن ذلك، فقال ابن قدامة في الرد عليهم: ولنا قول الله تعالى: ? وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه? وهؤلاء من ذوي الأرحام، وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت فيكونون أولى من بيت المال لأنه لسائر المسلمين وذو الرحم أحق من الأجانب عملًا بالنص .
الثالث: أنما استدل به أصحاب الرابع من الرد على الزوجين مثل أصحاب الفروض قوي لأن قوله ?"من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كلًاّ فإلينا، وفي لفظ: قال"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالًا فهو لورثته"وهذا عام في جميع المال يشمل جميع الورثة بما فيهم الزوجين، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول . وأما ادعاء الإجماع الذي ذكره ابن عبد البر وابن يونس وغيرهم ففيه نظر كما لا يخفى لأن عثمان بن عفان قال بالرد على الزوجين كباق أصحاب الفروض، وقولهم بأن عثمان رد على هذين الزوجين لعلهما كانا من العصبة أو ذوي الأرحام يحتاج إلى دليل، قالوا: فأما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم إلا أنه روي عن عثمان رضي الله عنه أنه رد على زوج ولعله كان عصبة أو ذا رحم فأعطاه لذلك أو أعطاه من مال بيت المال لا على سبيل الميراث ."
قلت: وهذا التأويل يحتاج إلى دليل.
الرابع: أنما استدل به أصحاب القول الخامس في الرد على فقراء المسلمين إذا لم يكن بيت المال منتظمًا وفي يد حاكم عادل هذا لا فرق بينه وبين ما قاله أصحاب القول الثاني من الرد إلى بيت مال المسلمين لأن فقراء المسلمين من مصاريف بيت المال العام للمسلمين.
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من الرد على أصحاب الفروض للأدلة التي استدلوا بها إلا أن عموم الأدلة يدل أيضًا على الرد على عامة أصحاب الفروض بما فيهم الزوجين وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الرابع، ورجحه الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي كما سبق بقوله: القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول . وهذا بخلاف ما ذهب إليه الجمهور من منع الرد على الزوجين، وأما ادعاء الإجماع الذي ذكره ابن عبد البر وابن يونس وغيرهم ففيه نظر كما لا يخفى لأن القول بالرد على الزوجين قال به بعض العلماء: منهم عثمان بن عفان ? وجابر بن يزيد كما سبق، والله أعلم، وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من مذاهب العلماء في مسألة رد المال الزائد عن أصحاب الفروض وليس له عاصب، وسميته: العذب الفائض في الرد من المال الفائض، أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
جمعه وأعده أبو عبد الله
محمد بن محمد المصطفى
المدينة النبوية،
مكتبة المسجد النبوي
قسم البحث والترجمة
1426 هـ
ـ [السني] ــــــــ [07 - 01 - 06, 08:24 م] ـ
تأليف: أبي عبد الله محمد بن
محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوية،
مكتبة المسجد النبوي
قسم البحث والترجمة
1426 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)