إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ?، ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ? ، ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? ، ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا، ، وبعد فهذا تلخيص لمذاهب العلماء في مسألة من مسائل الفرائض: ألا وهي مسألة الرد أي: رد الباقي من المال عن أهل الفروض، وهذه المسألة لها أركان ثلاثة وهي:
1 -بقاء فائض من التركة بعد أصحاب الفروض.
2 -عدم وجود عاصب.
3 -وجود صاحب فرض، أو بيت مال للمسلمين منتظم عند القائلين به.
وقد اختلف العلماء فيها على خمسة أقوال:
القول الأول: يرد على جميع أهل الفروض إلا الزوجين سواء انتظم بيت المال أو لم ينتظم: روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال: الحسن البصري، وابن سيرين، وشريح، وعطاء، وعلقمة، ومسروق والشعبي، والنخعي، وحماد، ونعيم، وشريك، وابن أبي ليلى، ومجاهد، والثوري ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وأحمد بن حنبل في المشهور عنه .
قال ابن سراقة: وعليه العمل اليوم في الأمصار .
القول الثاني: يرد الباقي عن أصحاب الفروض إلى بيت المال إن كان منتظمًا وإن لم يكن منتظمًا يرد إلى أصحاب الفروض مثل قول أصحاب القول الأول: روى ذلك عن زيد بن ثابت ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، ورواية عن أحمد .
القول الثالث: لا يرد على أحد فوق فرضه:
روي ذلك عن زيد بن ثابت ، قال ابن عبد البر: وروي أيضًا عن عمر وابن عباس وابن عمر ولا يثبت ذلك عن واحد منهم .
القول الرابع: يرد على جميع أصحاب الفروض بما فيهم الزوجين
روي ذلك عن عثمان بن عفان ? وهو قول جابر بن يزيد ، وهو الذي رجحه الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره .
القول الخامس: أنه إذا لم يكن فيه بيت مال منتظم عند حاكم عادل يتصدق بالمال الباقي عن أصحاب الفروض على فقراء المسلمين وهو: رواية عن مالك .
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
الدليل الأول: قال الله تعالى: ? وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه ? .
الدليل الثاني: قال الله تعالى: ? لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا? .
وجه الدلالة: دلت هاتان الآيتان على أن ذوي الأرحام أولى من غيرهم، وأن لهم نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وأصحاب الفروض من ذوي الأرحام، وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت فيكونون أولى من بيت المال لأنه لسائر المسلمين وذو الرحم أحق من الأجانب عملًا بالنص .
الدليل الثالث:
عن أبي هريرة ? عن النبي ? قال: من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كلًاّ فإلينا، وفي لفظ: قال"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالًا فهو لورثته ".
الدليل الرابع:
عن جابر بن عبد الله ? قال: كان رسول الله ? يقول:"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالًا فلأهله ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعلي، وفي لفظ: فأيما رجل مات وترك دينًا فإلي ومن ترك مالًا فلورثته ".
الدليل الخامس:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)