ـ [أبو الطيب أحمد بن طراد] ــــــــ [23 - 10 - 09, 04:43 ص] ـ
وواصل هذه الدراسات التركية بالتخطيط لمؤلف في تاريخ اللغات التركية المكتوبة، أنجز منه مجلدًا صدر 1951 - 1954 بعنوان:"نحو اللغة التركية الشرقية الوارد في اللغات المكتوبة الإسلامية في آسيا الوسطى".
وفيه تناول تاريخ النطق وصرف ونظم اللهجات التي استعملتها الشعوب التركية في وسط آسيا منذ اعتناقها للإسلام في القرن العاشر حتى فقدانها لاستقلالها.
وحدث آنذاك أن شغر الكرسي الذي يشغله إدوارد سخاو في برلين، كما شغر كرسي الدراسات الشرقية في جامعة بون 1921؛ فعُرِضَ كلا الكرسيين على بروكلمن، لكنه فضل كرسيّ برلين لأنه رجا أن يجد في برلين أنسب الظروف والإمكانات لمواصلة عمله.
لكن لم تتحقق آماله، ولم يستطع الانتقال للإقامة في برلين لمدة يومين في الأسبوع طوال فصلين دراسيين.
ولهذا تخلى عن منصبه في برلين لمدة عام من تعيينه، وعاد إلى جامعة برسلاو خلفًا لأستاذه بريتوريس.
وفي صيف 1932انتُخِبَ مديرًا لجامعة برسلاو.
لكنه حدث في أثناء دراسته أن قام الطلاب النازيون بمظاهرات ضد تعيين الأستاذ Cohn ـ وهو يهودي ـ مما أدى إلى إغلاق الجامعة طوال ثلاثة أيام. ولما كان بروكلمن قد حاول الدفاع عن حرية الجامعة في اختيار الأساتذة، أيًا كانت ديانتهم، فإنه اضطر إلى الاستقالة من منصبه مديرًا للجامعة في شهر مارس 1933 بعد أن استولى النازي على السلطة 30 يناير 1933، لكنه احتفظ بكرسي الأستاذية في الجامعة.
وفي خريف 1935 تقاعد. وانتقل في ربيع 1937 إلى مدينة هلّه Halle لأنه أراد الاستفادة من مكتبة"الجمعية الشرقية الألمانية"DMG ـ ومقرها هلّه ـ لمواصلة العمل في كتابه الرئيسي"تاريخ الأدب العربي"GAL وكان بروكلمن منذ ظهور الطبعة الأولى منه 1898ـ 1902 يكتب التصحيحات والإضافات على نسخته الخاصة.
واستمر في هذا التصحيح والاستدراك والإكمال طوال أربعين سنة، وكرّس لهذا مجلدين ضخمين ظهر أولهما في 1937، والثاني في 1938 عند الناشر المشهور بريل E.J.Brill في ليدن (هولندا) كما أشرنا إلى هذا من قبل.
وقد أصدرهما على أنهما مجلدان ملحقان Supplementbande؛ وكان الأفضل أن يعيد كتابة الكتاب كله ويدخل فيه كل التصحيحات والإضافات؛ لكن ورثة الناشر فلبر Felber اشترطوا شروطًا استحال عليه قبولها. ومن هنا صدر هذان الملحقان، مما جعل من الصعب على القارئ الاستفادة من الكتاب.
وفي 1942 أصدر مجلدًا ملحقًا ثالثًا ـ لا يناظره شيء في الطبعة الأولى ـ تناول فيه تاريخ الأدب العربي الحديث ابتداءً من 1882 - وهي سنة احتلال انجلترا لمصر ـ حتى العصر الحاضر. ويختلف هذا المجلد الثالث عن المجلدين الأولين بملاحقهما في أنه هنا لم يقتصر على سرد عنوانات الكتب بل فصل القول في مضمونها، وأبدى أحكامًا عليها.
وكان بروكلمن في الفترة من 1895 حتى 1914 يتناول بالتعليق ما يصدر عن تاريخ الإسلام من مؤلفات، كما أنه كتب الفصل الخاص بتاريخ الإسلام في كتاب"تاريخ العالم"الذي كان يشرف عليه Julius Von Pflugk-Hartung ( في المجلد الثالث ص131ـ 319) وذلك في 1910، وقد قدم فيه عرضًا سريعًا لتاريخ الإسلام منذ البداية حتى العصر الحاضر, وها هو ذا يعود بعد ذلك بخمس وعشرين سنة إلى هذا الفصل فيعيد كتابته ويتوسع فيه، ويضيف إليه فصلًا طويلًا عن"الأوضاع الجديدة للدول الإسلامية بعد الحرب العالمية (الأولى) "وقد واصل فيه العرض حتى بداية 1939.
وأصدر هذا كله في مجلد كبير بعنوان:"تاريخ الشعوب والدول الإسلامية".
وقد ظهر 1939 بوصفه المجلد الأول من مجموعة في تاريخ الدول يصدرها الناشر R.Oldenbourg. وهذا الكتاب يعطي صورة شاملة لتاريخ الشعوب الإسلامية كلها منذ بداية الإسلام حتى 1939، دون مناقشات للمشاكل العديدة المتصلة بهذا التاريخ، معتمدًا على يوليوس فلوزان وليني كيتاني فيما يتعلق بتاريخ صدر الإسلام والدولة الأموية، وعلى بارتولد ومينورسكي فيما يتصل بتاريخ آسيا الوسطى، وعلى P.Witek فيما يتعلق بالدولة العثمانية.
وقد أعيد طبعه 1943.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)