فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14287 من 56889

في المقصود وقيل يتأدى به في الفتوى لا في إحياء العلوم التي تستمد منها الفتوى لأنه قد قام في فتواه مقام إمام مطلق فهو يؤدي عنه ما كان يتأدى به الفرض حين كان حيا قائما بالفرض منها وهذا على الصحيح في جواز تقليد الميت ثم قد يوجد من المجتهد المقيد استقلال بالاجتهاد والفتوى في مسألة خاصة أو باب خاص فيجوز له أن يفتي فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصا عليها عن إمامه لما يخرجه على مذهبه وعلى هذا العمل وهو أصح فالمجتهد في المذهب أحمد مثلا إذا أحاط بقواعد مذهبه وتدرب في مقاييسه وتصرفاته تنزل من الإلحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منزلة المجتهد المستقل في إلحاقه ما لم ينص عليه الشارع بما نص عليه وهذا أقدر على ذا من ذاك على ذاك فإنه يجد في مذهب إمامه قواعد مميزة وضوابط مهذبة مما لا يجده المجتهد في أصول الشرع ونصوصه وقد سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عمن يفتي بالحديث هل له ذلك إذا حفظ أربعمائة ألف حديث فقال أرجو فقيل لأبي اسحق ابن شاقلا فأنت تفتي ولست تحفظ هذا القدر فقال لكنني أفتي بقول من يحفظ ألف، ألف حديث يعني الإمام أحمد ثم إن المستفتي فيما يفتيه به من تخريجه هذا مقلد لإمامه لا له وقيل ما يخرجه أصحاب الإمام على مذهبه هل يجوز أن ينسب إليه وأنه مذهبه فيه لنا ولغيرنا خلاف وتفصيل والحاصل أن المجتهد في مذهب إمامه هو الذي يتمكن من التفريع على أقواله كما يتمكن المجتهد من التفريع على ما انعقد عليه الاجماع ودل عليه الكتاب أو السنة أو الاستنباط وليس من شرط المجتهد أن يفتي في كل مسألة بل يجب أن يكون على بصيرة فيما يفتي به بحيث يحكم فيما يدري ويدري أنه يدري بل قد يجتهد المجتهد في القبلة ويجتهد العامي فيمن يقلده ويتبعه ثم تخريجه تارة يكون من نص لإمامه في مسألة معينة وتارة لا يجد لإمامه نصا معينا يخرج منه فيخرج على وفق أصوله وقواعده بأن يجد دليلا من جنس ما يحتج به إمامه وعلى شرطه فيفتي بموجبه وجعل هذا مذهبا لإمامه بعيد ثم إن وقع النوع الأول من التخريج في صورة فيها نص لإمامه مخرجا هو فيها بخلاف نصه فيها من نص آخر في صورة أخرى فهي قول مخرج كنصه على حكمين مختلفين في مسألتين متشابهتين في وقتين فيخرج من كل واحدة في الأخرى فيكون له في مسألة قولان قول منصوص وقول مخرج وإن قلنا الأول من قوليه ليس مذهبا له لم يجز النقل والتخريج من المسألة المتقدمة إلى المتأخرة ويجوز عكسه هذا قول الشافعية وأصحابنا وفي جوازه خلاف وتفصيل نذكره آنفا وأكثر الشافعية يطلقون النقل والتخريج من غير تفصيل فيلزم التخريج من المسألة المتقدمة إلى المتأخرة فيكون القديم مذهبا والجديد ليس مذهبًا

وإذا وقع النوع الثاني في صورة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك سمي ذلك وجها لمن خرجه ويقال فيها وجهان وقد يخرج بعض الأصحاب في بعض المسائل خلاف نص الإمام فيها على ما يراه دليلا من جنس أدلة الإمام وذلك بين أصحابنا كثير والخلاف هنا اصطلاح لفظي وشرط التخريج المذكور أولا عند اختلاف النصين أن لا يوجد بين المسألتين فرق يؤثر ولا يكون الإمام فرق بينهما أو كان زمن القولين قريبا ولا حاجة في مثل ذلك إلى علة جامعة وهو كإلحاق الأمة بالعبد في العتق ومتى أمكن الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح التخريج ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما للفارق والمؤثر واختلفوا في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق وتمام ذلك يأتي إن شاء الله تعالى.

الحالة الثالثة أن لا يبلغ به رتبة أئمة المذاهب أصحاب الوجوه والطرق غير أنه فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريره ونصرته يصور ويجوز ويمهد ويقرر ويزيف ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك إما لكونه لم يبلغ في حفظ المذهب مبلغهم وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ونحوه على أنه لا يخلو مثله في ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أدلته عن أطراف من قواعد أصول الفقه ونحوه وإما لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات للإجتهاد الحاصل لأصحاب الوجوه والطرق وهذه صفة كثير من المتأخرين الذين رتبوا المذاهب وحرروها وصنفوا فيها تصانيف بها يشتغل الناس اليوم غالبا ولم يلحقوا من يخرج الوجوه ويمهد الطرق في المذاهب وإما في فتاويهم فقد كانوا يتبسطون فيها كتبسط أولئك أو نحوه ويقيسون غير المنقول والمسطور

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت