فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38536 من 56889

منقطع، قال: كنتُ فقيرًا فأغناني الله، وكنت أعمى فرد الله عليَّ بصري، فدونك الوادي فخذ منه ما شئت، فوالله لا أرزؤك منه شيئًا -أي: لا أمنعك منه شيئًا، فماذا قال له الملك؟ -قال: أمسك عليك مالك قد نجوت وهلك صاحباك) فسمى الغنم مالًا، فهذا يدل على أن المال لا يختص بالذهب وبالفضة. فقول المصنف: (مبادلة مال) بناءً على هذا، فلو أن رجلًا عنده شاة وآخر عنده قلم، فقال: بعني هذه الشاة بالقلم، نقول: هذا بيع؛ لأنه بادل المال بالمال، كذلك أيضًا لو أنه بادله مزرعة بمزرعة، أو بادله عمارة بعمارة، أو سيارة بسيارة، أو قلمًا بقلم، أو كتابًا بكتاب، كل هذا نعتبره بيعًا؛ لأنه بادله المال بالمال. فلما قال المصنف رحمه الله: (مبادلة مال) ، قصد أن المال إما أن يكون ذهبًا وفضة، وإما أن يكون غير الذهب والفضة. وهذا اصطلاح ينبغي أن تحفظوه من الآن؛ لأننا سندخل في تفصيلات البيوع والمعاملات وكلها قلَّ أن تخلو من هذه المسألة. وغير الذهب والفضة ينقسم إلى قسمين: إما عقار، وإما منقول، فالذي يبيع الأرز تقول: هذا يبيع المنقولات، وكذلك الذي يتاجر في السكر أو الأودية أو السيارات، هذه كلها تسمى منقولات، والعقار: وهو كل ما يتعلق بالأراضي تقول: هذا عقار، وسمي العقار عقارًا من العقر؛ لأنه معقور في مكان لا تستطيع أن تنقله إلى مكان آخر، كالمزرعة والبيت، إلا البيوت الجاهزة الموجودة الآن، فهذا شيء آخر، وتعتبر منقولًا؛ لكنه يسمى عقارًا تجوزًا، لكن الأصل والغالب والشائع في العقار أنه يكون ثابتًا، فمن دقة العلماء رحمهم الله أنهم يقولون: يجوز هذا في بيع العقارات، فتفهم من هذا أنه في بيع الأراضي والدور والمزارع، وإذا قال لك: لا يجوز هذا في المنقولات، أي: في غير العقارات وغير الذهب والفضة، وهذه كلها مداخل نريد أن نتصور بها البيع. لما قال المصنف رحمه الله: (وهو مبادلة مال) والبعض قالوا: (مبادلة مال بمال) ، إذا بادلت المال بالمال فمعنى ذلك أنك ستبادل كالآتي: الذهب، الفضة، المنقولات، العقارات. فأما الذهب والفضة فلهما اسم خاص وهو: الثمن أو الأثمان، وأما العقارات والمنقولات فاسمهما: المثمن، فعندما يقول العلماء رحمهم الله: باب زكاة الأثمان، نفهم أن هذا خاص بالذهب والفضة فقط، فلا يتكلمون على زكاة الخارج من الأرض، ولا يتكلمون على زكاة السائمة او غيرها من المنقولات، وعلى هذا عندنا الثمن وعندنا المثمن، فلو سألك سائل: المبيعات -أي: الأشياء التي يقع عليها البيع- إلى كم تنقسم؟ أو الأموال التي يقع عليها البيع إلى كم تنقسم؟ تقول: تنقسم إلى قسمين: ثمن، ومثمن، أما الأثمان: فهي إما ذهب وإما فضة، والمثمونات: إما عقارات وإما منقولات. فلما قال المصنف رحمه الله: (وهو مبادلة مال) ، يقول أهل العلم رحمهم الله: تنقسم هذه المبادلة إلى ثلاثة أنواع: فإما أن يبادل ثمنًا بثمن. أو مثمنًا بمثمن. أو ثمنًا بمثمن. النوع الأول: الثمن بالثمن: كبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، أو الذهب بالفضة، مثال على ذلك رجل عنده طقم ذهب يريد أن يبادله بطقم ذهب، فهذا يسمى بيع ثمن بثمن، أو عنده جنيهات ذهب فأراد أن يبادل مثلًا الجنيه الإنجليزي بجنيه مصري، أو يبادل الفضة بالفضة، سواء كانت من النقد، كأن تكون دراهم بدراهم، أو ريالات بريالات؛ لأن أصل الرصيد الريالات ورقًا كانت أو حديدًا -وسوف نتكلم على هذه المسألة في باب الصرف- فحينما يصرف الريال بالريال ورقًا أو حديدًا فإنما يصرف الفضة بالفضة في الأصل، ولذلك وجبت الزكاة فيها، والله لم يوجب زكاة الورق ولا زكاة الحديد (النيكل) ، وإنما وجبت فيها الزكاة لأن رصيدها من الفضة، فإذا بادل الريال بالريال أو صرف الريال بالريال مثلًا بمثل يدًا بيد، فيكون هذا بيع فضة بفضة، أو كان عنده طقم فضة وأراد أن يبادله بطقم فضة آخر، فهذا أيضًا يسمى بيع الفضة بالفضة، أما بيع ذهب بفضة فكأن تذهب الآن إلى بائع الذهب وتقول له: بكم هذا الطقم من الذهب؟ يقول لك: بعشرة آلاف، تقول: خذ، فأصبح الذهب في مقابل الفضة وهي العشرة آلاف ريال، وعلى هذا يكون من حقه أن يسمي بيع الثمن بالثمن: بيع الصرف، وهو يشمل جميع الصور الثلاث: الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، أو الذهب بالفضة، فإذا قال العلماء: لا يجوز هذا في بيع الصرف، فمرادهم مبادلة ماذا؟ الثمن

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت