بالثمن، أي: مبادلة الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، أو الذهب بالفضة. النوع الثاني: مبادلة المثمن بالمثمن، والمثمن ينقسم إلى قسمين: منقولات، وعقارات، فإذا بادل المثمن بالمثمن تكون عندنا ثلاث صور: عقار بعقار، منقول بمنقول، عقار بمنقول. الصورة الأولى: عقار بعقار: كأن تقول: أبيعك بيتي ببيتك .. بيتي بأرضك .. أرضي التي في المخطط الفلاني بأرضك .. مزرعتي بمزرعتك. الصورة الثانية: منقول بمنقول: مثل: سيارة بسيارة .. كتاب بكتاب .. قلم بقلم .. ساعة بساعة .. إلخ. الصورة الثالثة: العقار بالمنقول: مثل أبيعك مزرعتي بسيارتك .. أبيعك أرضي التي في المخطط الفلاني بسيارتك. إذا بعت العقار بالعقار، والمنقول بالمنقول، والعقار بالمنقول، فيسميه العلماء: بيع المقايضة، فإذا قال العلماء: ويجوز هذا في بيع المقايضة، نفهم أنه يشمل ثلاث صور: إما بيع عقارات بعقارات، أو منقولات بمنقولات، أو عقارات بمنقولات. النوع الثالث: وهو مبادلة الثمن بالمثمن، وهذا هو البيع الغالب السائد بين الناس، وهو أن يقع بثمن (ذهب أو فضة) في مقابل مثمن (عقار أو منقول) فمثلًا: إذا اشترى الأرض من المخطط بمائة ألف ريال، تقول: المائة ألف تعتبر الثمن والأرض المثمن، فهذا من بيع الثمن بالمثمن، وهذا يسمى بيعًا مطلقًا، فإذا قال العلماء: يجوز هذا في البيع المطلق، فاعرف أنه في الثمن بالمثمن، ولماذا سموه مطلقًا؟ لأن البيع إذا أطلق انصرف عليه، فهو الغالب والأكثر والأشهر في بيوعات الناس. إذًا: عندنا ثلاثة أنواع من البيوع: بيع الصرف: وهو الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والذهب بالفضة. وبيع المقايضة: وهو العقار بالعقار، والمنقول بالمنقول، والعقار بالمنقول. والبيع المطلق: وهو إما عقار بذهب، أو عقار بفضة، أو منقول بذهب، أو منقول بفضة، فأصبحت أربع صور في هذا النوع. فهذه ثلاثة أنواع ذكرها العلماء في مسألة مبادلة المال بالمال. الأسئلة الفرق بين قولهم: (تملكًا) و (تمليكًا) في تعريف البيع السؤال: هل هناك فرق بين قولكم في تعريف البيع: (تملكًا) و (تمليكًا) ، أم أن معناهما واحد؟ أثابكم الله. الجواب: باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فهناك من العلماء -كما نص عليه بعض فقهاء الشافعية رحمهم الله في تعريف البيع- من قالوا: معاوضة المال بالمال تمليكًا، فلما قالوا: (تمليكًا) خرج من هذا المعاوضة على سبيل العارية، وكذلك أيضًا قصد من هذا بيان ثبوت اليد على المبيع من الثمن مع المثمن، أو المثمن مع المثمن، أو الثمن مع الثمن، قالوا: ملك الشيء يملكه مَلكًا ومِلكًا ومُلكًا مثلث الميم، المراد به: ثبوت اليد؛ لأن البيع إفادته أنه يفيد ثبوت اليد له، فمثلًا: لو قال لك: بعتك أرضي هذه بعشرة آلاف، لو اشتريتها بعشرة آلاف من حقك أن تحفرها، ولا يقول لك أحد: لا تحفرها، إلا إذا كان حفرها فيه ضرر على الغير، ومن حقك أيضًا أن تبني فيها، وأن تزرعها، ومن حقك أن تفعل فيها ما تشاء؛ -كأن تهديها أو تتصدق بها- إذًا: معنى ذلك أن يد التصرف ثابتة لك على هذه الأرض، فهو يراد به إثبات الملكية بالمعاوضة. ولما قالوا: (تمليكًا) أُخرج عقد النكاح؛ لأن المعاوضة فيه والمبادلة لا يقصد بها التمليك، وإنما يملك فقط المنفعة ولا يملك الذات، فيملك منفعة الاستمتاع بالمهر؛ لأن الله قال: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء:24] فجعل المعاوضة على المنافع ولم يجعلها على الذات، لكن إذا اشترى رقيقًا فإنه يملك ذواتهم، فله أن يبيعهم، وله أن يهبهم، وله أن يعتقهم .. إلخ. فالمقصود: أن التمليك يقصد منه إثبات اليد، وليس بخالٍ عن معنى، وبعض فقهاء الحنابلة -كما في كشاف القناع وغيره- يقولون: (تملكًا) و (تمليكًا) ، وهذا من باب التقسيم، تمليكًا بالنسبة لك لما تعطيه، فأنت إذا قلت للشخص: بعتك هذا بعشرة آلاف، فأنت تتملك العشرة آلاف وتملك الشيء الذي تبيعه، فيكون تملكًا بالنسبة لما تأخذ وتمليكًا بالنسبة لما تعطي، بائعًا كنت أو مشتريًا. فهذا معنى قولهم: (تملكًا) و (تمليكًا) . والله تعالى أعلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)