* فالحديث الذي في الصحيحين أو أحدهما لا يعنينا دراسة سنده، وقد كفانا الشيخان ذلك، فيكفي القارئ عزو الحديث للبخاري أو مسلم أو لهما، واكتفينا بذكر إسناد أو اثنين لهذا المتن دون نقد إلا في حالات نادرة حسب ما يقتضيه الإنصاف.< o:p>
* والحديث الذي خرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم، وصح من طرق كثيرة، إنما ننتقي منها أصحها، فنعرض سنده معزوا لصاحبه بالرمز، ثم نتناول دراسة الإسناد.< o:p>
وهذه الصورة هي عين الطريقة المتداولة باستثناء استخدام الرمز، والاكتفاء في العزو بما ذكر في خانة التخريج.< o:p>
* فإن كان الحديث ضعيفا، فإما أن يكون له مدار واحد، وإما أن يكون له أكثر من طريق.< o:p>
فإن كان له مدار واحد، سقنا إسنادا كاملا، ثم نبين أن باقي المصادر خرجته من هذا الطريق، بدلا من التطويل بإعادة ذلك تصريحا بعد أن سبق ترميزا.< o:p>
فإن كان له عدة طرق ذكرناها كلها متتالية متبعين كل طريق بما فيه من علل.< o:p>
فلا أدري لما النكير على هذا المنهج، وفيه ذكر ما يحتاجه المحقق، وحذف ما لا يحتاجه، واختصار ما يمكن اختصاره؟!.< o:p>
3 -استخدام الرموز:< o:p>
وهذا أمر إنكاره غريب، فهل ينكرون على المزي استخدام الرموز؟!، أم هو القيل، والقال فحسب؟!!.< o:p>
أما عن كثرتها، فهذا أمر لا يضيرك، فالرموز المعروفة المشهورة هي الأكثر تكرارا، والرموز الغريبة قلما تحتاجها، وإذا رجعت إليها مرة أو مرتين ثبتت في ذهنك، ونحن بعد فترة وجيزة من العمل صرنا نستخدمها دون رجوع إلى الملف الورقي؛ لتعلقها بالذهن.< o:p>
ثم هذا الأمر لا يصعب على طالب العلم الماهر، أما العوام فلا يعنيهم هذا أصلا، إنما يكفيهم قراءة المتن، والحكم، وبعض الفوائد، وفقط.< o:p>
ب - أما عن النوع الثاني من النقد، وهو الموجه للمادة العلمية:< o:p>
* فقد ذكر بعضهم أننا إذا وجدنا كلاما للمتقدمين في الراوي حشونا - (هكذا قال الناصح!) - الورق بالكلام، فإن لم نجد، اقتصرنا على كلام الحافظ في التقريب، على ما فيه.< o:p>
وهذا غير صحيح بالمرة، وإنما لنا منهج في ذلك أيضا، وليت الناقد علمه قبل أن ينتقد، ومنهجنا هو:< o:p>
أننا نكتفي بكلام الحافظ إذا ما وافق جماهير النقاد، أو إذا كنا موافقين له، أو إذا لم يكن في الراوي اختلاف ذا شأن.< o:p>
فإذا كان في الراوي اختلاف يقتضي الترجيح، عرضنا أقوال النقاد المختلفة، ثم رجحنا بينهم إما بالموافقة لتلخيص الحافظ في (التقريب) ، وإما بالمخالفة له، والمواضع التي خالفنا فيها الحافظ وغيره أكثر من أن تحصى، ونحن - بفضل الله - من أبغض الباحثين للتقليد، وعملنا خير شاهد على ذلك، فليتق الله من يلقي بالكلام على عواهنه.< o:p>
* وذكر بعضهم أننا سطونا (هكذا قال) على كتب المحققين المعاصرين كالخلافيات وغيره تخريجا وتحقيقا.< o:p>
وهذا كذب وبهتان، والله حسيب قائله، وكفى بالله شهيدا، وكفى بالله حسيبا.< o:p>
بل الناظر في عملنا يجد أمانة قد لا يجدها في غيرها من الموسوعات، فنحن عندما لا يتاح لنا مصدر ما نعزوه بالواسطة سواء كانت متقدمة كتفسير ابن كثير ونحوه، أو كانت معاصرة ككتب العلامة الألباني، وغيرها.< o:p>
حتى بعض الفوائد التي نأخذها من هذه الكتب عزوناها لأصحابها دون أي خجل. < o:p>
بالإضافة إلى أننا كثيرا ما نخالف هؤلاء في الحكم على الحديث حسب ما يظهر لنا من الأدلة، فكيف يقال: سطونا على عملهم؟!!.< o:p>
ولو نظر هذا القائل في الكتب التي رمانا بالسطو عليها، وقارن بين تخريجاتها، لرماها بأشد مما رمانا به، فليقارن مثلا بين تخريجات الأحاديث المشتركة في كتاب الخلافيات وكتاب بذل الإحسان مثلا لشيخنا الحويني، فسيجد شبها غير عادي في التخريج، بل وفي بعض التحقيقات.< o:p>
وأما نحن فنجل هؤلاء الأفاضل عن مثل هذا الطعن الكاذب، ونقول: قد يقع الحافر على الحافر من غير تواطؤ.< o:p>
ثم إن الناظر في عملنا إذا أنصف شهد بأنه متجرد تماما عن التقليد، وكثير من تحقيقاته - لاسيما الخلافية - لا نظير لها ولا شبيه، انظر مثلا حديث منع الحائض من دخول المسجد، وإن كانت النتيجة موافقة لجماهير محققي العصر إلا أن المادة المحررة قلما تجدها في كتاب آخر، لاسيما تحرير حال جسرة.< o:p>
ومثل هذا الحديث كثير جدا، تجد ذلك مبثوثا في موسوعة الطهارة (المجلد الأول، والثاني، والثالث -المعروض منه نموذجا-) .< o:p>
وأخيرا أقول: يجب على كل من أراد النقد لعمل ما عدة أمور:< o:p>
1 -إخلاص النية، ومراقبة الله تعالى.< o:p>
2 -معرفة منهج صاحب العمل واصطلاحه؛ حتى لا يتعقب عليه في موضع لا يصح فيه التعقب.< o:p>
3 -التثبت والتمهل.< o:p>
4 -الاستقراء، فلا يبني تعقبه على موضع أو موضعين.< o:p>
5 -اعتقاد المنتقِد بأنه بشر مثل صاحب العمل.< o:p>
6 -التماس العذر، وإحسان الظن.< o:p>
7-الإنصاف.< o:p>
8-التأدب في استخدام الألفاظ والتعبيرات، وعدم الهجوم على النيات.< o:p>
وكتبه: أبو سفيان سلامة بن عبد الحليم، غفر الله له. < o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)