فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38940 من 56889

غرضه. الأمر الثاني: أن يمضي ويأخذ الأرش. ففي الحالة الأولى: أن يمتنع لفوات الغرض. مثال ذلك: لو اشتريت أرضًا في مخطط على أن مساحتها تساوي أربعمائة متر مربع مثلًا، فتبين أن المساحة أقلّ من ذلك، فتقول: لا أستطيع إمضاء البيع؛ لأن الشيء الذي من أجله اشتريت هذه الأرض لابد وأن يكون بهذه المساحة، فإذا قلّ عنها فات غرضي من البيع، فلو أننا ألزمنا المشتري في هذه الحالة لكان فيه ضرر وفيه إجحاف، فحينئذٍ نقول له: لك الخيار أن تأخذ الثمن ثم ترد الأرض وتشتري ما شئت مما يتفق أو يعين على تحقيق غرضك. وأما في حالة العكس كأن تكون الأرض أكثر وأكبر من المساحة التي اتفق على شرائها. فمثلًا: لو كانت الأرض المتفق عليها أربعمائة متر فتبين أنها خمسمائة متر، فالمائة الزائدة ترد إلى البائع، وإذا أراد المشتري أن يشتريها فيشتريها بعقد جديد، وتكون مضافة إلى الأصل، ولا تصبح تابعة للبيع الأول. قال رحمه الله: [ولمن جهله وفات غرضه: الخيار] . قوله: (ولمن جهله وفات غرضه) أي: من جهل هذا العيب الموجود في السلعة -كما ذكرنا- في بيع البراءة أنه قال له: بعتك هذه السيارة على أنني بريء من عيب كذا وسماه، وهذا العيب يجهله المشتري فله الخيار. أو (فات غرضه) كأن يكون اشترى الأرض -كما ذكرنا- بأربعمائة متر ليبني عليها شيئًا، ولابد من وجود هذه المساحة للبناء عليها فبان أقلّ، فمعنى ذلك أن الغرض سيفوت، مثلًا: لو اشترى الأرض من أجل أن يأخذ عليها قرضًا، والقروض تشترط مساحة معينة، فاشترى الأرض على أن مساحتها تعادل مائتي متر مربع، وتبين أن مساحتها دون المائتين، فحينئذٍ غرضه أن يقترض ويبني، فلما نقصت مساحة الأرض فات غرضه الذي من أجله اشترى، فمن حقه -وله الخيار- أن يقول له: أعطني مالي وخذ أرضك، ثم يشتري ما يحقق أو يعين على غرضه الذي من أجله يشتري السلعة. الأسئلة الفرق بين الشروط الصحيحة والفاسدة السؤال: مر معنا سابقًا جواز اشتراط المشتري على البائع كون العبد مسلمًا وكاتبًا، أفليس هذان شرطان في البيع، أثابكم الله؟ الجواب: باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فقد قلنا: إنه يجوز أن يشترط أن يكون العبد مسلمًا، أو كاتبًا، أو يكون عنده صنعة كالحجام ونحوه من أجل أن يستفيد ربُّ أو سيد العبد بعد شرائه، وبيّنا علة ذلك، والمصنف رحمه الله ذكر هذا في الشروط الصحيحة، ومسألة أن العبد فيه صفتان أو ثلاث صفات فهذا ذكر العلماء رحمهم الله أنها قد تكون شرعية، مثل اشتراط الإسلام يُقصد منه معنىً شرعي، كما لو أنه اشترط أن تكون الأمة مسلمة من أجل أن يُسَهِّل نكاحها من الغير؛ لأنها لو كانت وثنية فإنه لا يستطيع أن يتزوجها عبد مسلم، فهذا يكون فيه معنىً شرعي، ويكون المقصود منه مقصودًا شرعيًا، ليس بمتمحض المنفعة مثل مسائلنا التي ذكرناها في عقود الصفقات حينما يجمع بين منفعتين أو بين شرطين في عقد البيع، وعلى هذا يجوز أن يقول له: أشترط أن يكون العبد كاتبًا، ثم إن هذا يرجع إلى الصفات وليس بشرط زائد عن العقد، فالشرطان في البيع -كما تعلمون حسب الشرح الذي شرحناه- أن يقول له: أبيعك هذا الحطب على أن تكسره وتوصله، فـ (الحطب) الذي هو العين موجود أو مفقود؟ موجود، والتكسير سيوجد، والحمل سيوجد، وللتكسير قيمته وللحمل قيمته؛ لكن إذا قال له: أشترط أن يكون العبد مسلمًا، فهذا شرط البيع أصلًا، أي: قائم في صفة المبيع بذاته وليس بشرط زائد عن البيع كعقد إجارة مثل أن يكسره ويحمله، كما لو قال: أشترط أن يكون الكتاب لونه أخضر، وأن تكون صفحاته من لون كذا؛ لكن لماّ تعقد البيع وتأتي بشرط زائد عن البيع فلا ترضى بالحطب مثلًا كما هو وتقول: أريد أن يكون مكسرًا، ولا ترضى باللحم كما هو وتقول: أريد أن يكون مكسرًا أو مفصولًا عن العظم، فحينئذٍ أدخلت الصفات على المبيع؛ لكن صفة الكتابة موجودة في العبد منذ أن تشتريه، وصفة الإسلام موجودة في العبد منذ أن تشتريه، ويقصد منها المعنى الشرعي، فهو يقصد الإسلام لمعنى شرعي، ويقصد الكتابة من أجل الرفق في نفس المبيع الذي يريد أن يشتريه، وعلى هذا ليس هذا من هذا، والبابان مختلفان، ولذلك لا تعارض بين الصفقتين في هذا البيع ولا في هذا البيع، والله تعالى أعلم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت